ترامب: إيران كانت على وشك الانهيار ومستعدة لتقديم تنازلات شاملة
في تصريح لافت عبر منصته “تروث سوشيال”، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران كانت على وشك الانهيار التام، ومستعدة لتقديم تنازلات إيران الشاملة للولايات المتحدة قبل أن يتدخل الكونغرس بقرارات وصفها بأنها “تساعد العدو”. وأضاف ترامب في منشوره أن طهران، التي كانت على شفا الهزيمة، أبدت للمرة الأولى منذ عقود احتراماً كبيراً للولايات المتحدة ورئيسها، وكانت مستعدة لتقديم أي شيء تطلبه واشنطن لرفع الضغط عنها.
سياسة “الضغط الأقصى” وسياق التوتر
تأتي تصريحات الرئيس ترامب في سياق سياسة “الضغط الأقصى” التي تبنتها إدارته منذ انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. هدفت هذه الاستراتيجية إلى شل الاقتصاد الإيراني عبر فرض عقوبات اقتصادية صارمة، بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً، لا يقتصر على برنامجها النووي فحسب، بل يشمل أيضاً برنامجها الصاروخي الباليستي ونفوذها الإقليمي في الشرق الأوسط. وقد أدت هذه العقوبات إلى تدهور كبير في الاقتصاد الإيراني، وانخفاض قيمة عملتها، وزيادة معدلات التضخم، مما أثر بشكل مباشر على حياة المواطنين وأثار اضطرابات داخلية متفرقة.
صراع الصلاحيات: الكونغرس وتحدي سلطة ترامب العسكرية
جاءت انتقادات ترامب الحادة على خلفية تحرك مجلس الشيوخ الأمريكي لإقرار تشريع يهدف إلى تقييد صلاحياته في شن عمل عسكري ضد إيران دون موافقة مسبقة من الكونغرس. وقد صوت المجلس بأغلبية 50 صوتاً مقابل 48 لصالح القرار، في خطوة عكست انقساماً داخلياً عميقاً، حيث انضم عدد من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم التشريع. واعتبر ترامب هذا التصويت “سيئ التوقيت” و”عديم الجدوى”، مؤكداً أنه يرسل إشارة ضعف إلى طهران ويقوض موقفه التفاوضي القوي. ويستند هذا التشريع إلى “قانون صلاحيات الحرب” لعام 1973، الذي تم إقراره للحد من قدرة الرئيس على إدخال القوات المسلحة في نزاعات خارجية. ورغم أن البيت الأبيض أصر على أن القرار غير دستوري وغير ملزم، إلا أنه شكل انتكاسة رمزية واضحة للرئيس ترامب، مبرزاً قلق الحزبين من اندلاع حرب غير مرغوب فيها في المنطقة.
الأبعاد الإقليمية والدولية للتصعيد
على الصعيد الدولي، تثير مثل هذه التصريحات والتوترات الداخلية في واشنطن حالة من عدم اليقين لدى حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء. فبينما يرى بعض الحلفاء الإقليميين في سياسة الضغط الأقصى ضرورة لكبح جماح إيران، يخشى الحلفاء الأوروبيون من أن يؤدي هذا النهج إلى انهيار الدبلوماسية واندلاع مواجهة عسكرية شاملة تهدد استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي. وفي المقابل، تستغل دول مثل روسيا والصين هذه الانقسامات لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، وتقديم نفسها كبدائل دبلوماسية أكثر استقراراً. ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتأرجح المنطقة بين ضغوط واشنطن ومحاولات طهران للصمود، في ظل ترقب دولي لما ستؤول إليه الأوضاع.


