أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة تلفزيونية حديثة مع شبكة “NBC”، أن القوات الأمريكية المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط لن تعود إلى بلادها في الوقت الحالي، على الرغم من تفاؤله بقرب التوصل إلى تسوية سياسية وإبرام الاتفاق النووي الإيراني الجديد. وأشار ترامب إلى أن الحالة الصحية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي خطيرة جداً، واصفاً إياه بأنه أكثر عقلانية من والده المرشد السابق، داعياً طهران إلى الإسراع في التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب لضمان استقرار المنطقة.
شروط ترامب الصارمة لإبرام الاتفاق النووي الإيراني
أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يمارس ضغوطاً مكثفة لإضافة بنود صارمة تمنع طهران من الالتفاف على أي تعهدات مستقبلية. وقال ترامب: “لقد وافقوا في وقت سابق على عدم امتلاك سلاح نووي، وكان لدينا بند واضح بهذا الشأن، لكنني أردت إضافة ضمانات تمنعهم من شراء أو اقتناء المواد النووية من الخارج”. وأضاف أنه شدد على ضرورة كتابة نص صريح يمنع التطوير أو الشراء أو الاقتناء بأي شكل من الأشكال، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني أبدى اعتراضاً طفيفاً في البداية قبل أن يتراجع عن موقفه المعلن.
التصعيد العسكري والضغط الدبلوماسي المستمر
في سياق متصل، هدد ترامب بمواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر بين البلدين. وأكد أن الولايات المتحدة قادرة على مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية بدقة متناهية عبر قوة الفضاء الأمريكية (Space Force) والتقنيات الفضائية المتقدمة. وتتزامن هذه التهديدات مع ضغوط دبلوماسية تمارسها واشنطن داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستصدار قرار يلزم طهران بالكشف عن مصير مواقعها النووية التي تعرضت للقصف مؤخراً، والإفصاح عن كميات اليورانيوم المخصب المخزنة فيها دون تأخير.
السياق التاريخي والأبعاد الإقليمية للصراع
يعود التوتر الراهن بين واشنطن وطهران إلى عقود من الصراع الجيوسياسي، والذي تفاقم بشكل كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي السابق عام 2018 وفرض سياسة الضغط الأقصى. ويمثل الموقف الحالي لترامب امتداداً لرؤيته الرامية إلى صياغة معادلة أمنية جديدة في الشرق الأوسط تعتمد على الردع العسكري المباشر والاتفاقيات شديدة الصرامة. وتتجاوز تأثيرات هذا الصراع الحدود المحلية لتلقي بظلالها على الأمن الإقليمي والدولي، لا سيما في ظل الترابط الوثيق بين الملف النووي الإيراني والتحركات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، والتي تجسدت مؤخراً في الغارات العنيفة التي شنتها تل أبيب على الضاحية الجنوبية لبيروت واستهداف معاقل حزب الله، على الرغم من التحفظات التي أبداها الرئيس الأمريكي ترامب مسبقاً للحد من التصعيد الشامل.
مستجدات المشهد السياسي والعسكري
تشهد الساحة الإقليمية تسارعاً كبيراً في الأحداث، حيث يمكن تلخيص أبرز التطورات الراهنة في النقاط التالية:
- تلويح أمريكي مستمر بعمليات عسكرية مباشرة لتأمين اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب في حال فشل المسار الدبلوماسي.
- استمرار الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت وإصدار أوامر إخلاء لمدينة صور التاريخية.
- حراك دبلوماسي مكثف في الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإجبار طهران على تقديم بيانات دقيقة حول منشآتها النووية.
- مساعٍ إيرانية للحصول على تنازلات أمريكية تتعلق بالإفراج عن الأموال المجمدة كشرط للمضي قدماً في المفاوضات.
- دخول أطراف إقليمية على خط الوساطة، حيث سلم وزير الداخلية الباكستاني رسالة خاصة إلى مجتبى خامنئي لتهدئة الأوضاع.


