في تصريح ناري يعكس حجم الجدل الدائر، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منتقدي اتفاق ترمب مع إيران الذي تم توقيعه مؤخراً بأنهم “حمقى وحاسدون وسيئون وأغبياء”. عبر منصته “تروث سوشيال”، شن ترمب هجوماً حاداً على الأصوات المعارضة للاتفاق الذي يهدف إلى إنهاء حالة الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، معتبراً أن دوافعهم تتراوح بين الحقد والجهل بالحقائق الاقتصادية والسياسية.
خلفيات التوتر ومسار المفاوضات الشاق
يأتي هذا الاتفاق في أعقاب فترة من التوتر الشديد بين واشنطن وطهران، والتي امتدت لسنوات وتصاعدت بشكل خطير بعد انسحاب إدارة ترمب في ولايته الأولى من الاتفاق النووي لعام 2015، وفرض سياسة “الضغوط القصوى”. وقد شهدت الأشهر الأخيرة تصعيداً عسكرياً خطيراً في 28 فبراير الماضي، الأمر الذي دفع بالجهود الدبلوماسية إلى الواجهة لتجنب حرب شاملة قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها وتؤثر على الاقتصاد العالمي. المفاوضات التي استمرت أشهراً، والتي استضافتها فرنسا برعاية الرئيس إيمانويل ماكرون، كانت شاقة ومعقدة، وهو ما أشار إليه ترمب نفسه أثناء مراسم التوقيع في قصر فرساي بقوله: “أقول لكم بصراحة، لم يكن الأمر سهلاً”.
ماذا يعني اتفاق ترمب مع إيران للمنطقة والعالم؟
يحمل الاتفاق في طياته تداعيات جيوسياسية واقتصادية واسعة. فمن الناحية الاقتصادية، يرى ترمب أن الاتفاق انعكس إيجاباً وبشكل فوري على الأسواق، حيث كتب في منشوره: “هؤلاء الحمقى الذين يعتقدون أنني لم أكن صارماً بما فيه الكفاية مع إيران، في الوقت الذي سجل فيه سوق الأسهم مستوى قياسياً جديداً، بينما تتهاوى أسعار النفط”. إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم، من شأنه أن يساهم في استقرار أسعار الطاقة العالمية ويخفف من التضخم. أما على الصعيد الجيوسياسي، فيمثل الاتفاق تحولاً كبيراً في سياسة واشنطن تجاه طهران، وقد يعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط. إلا أن هذه الخطوة قوبلت بردود فعل متباينة، أبرزها الموقف الإسرائيلي القلق.
مخاوف إسرائيلية وموقف حازم
بالتزامن مع الإعلان عن الاتفاق، كشف مسؤولون إسرائيليون عن مفاوضات “معقدة” يجرونها مع واشنطن بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان. ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر مطلعة أن الجيش الإسرائيلي يصر على ضرورة الاحتفاظ بمنطقة عازلة وحرية العمل العسكري في كل لبنان لضمان أمنه، وهي مطالب قد تتعارض مع روح التهدئة التي يسعى الاتفاق الجديد لترسيخها. وأكد مسؤول كبير مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوكالة “رويترز” أن إسرائيل لا تنوي التراجع عن مواقفها، مما ينذر بتحديات مستقبلية لتطبيق بنود التفاهم بين واشنطن وطهران.
من جانبها، وصفت كبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، المحادثات التي ستُعقد في سويسرا لاستكمال التفاصيل بأنها “خطوة مهمة”، مؤكدة أن “لا أحد يعمل بجد أكثر من الرئيس ترمب” لتحقيق السلام والاستقرار. وأضافت أن الأيام القادمة ستشهد تحديات، لكن التوقيع كان “خطوة كبيرة إلى الأمام لأمريكا، بل للعالم”.


