بعد تمديد هدنة مؤقتة.. ترامب يلمح إلى استئناف المفاوضات مع إيران
ألمح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى إمكانية عقد جولة جديدة من المفاوضات مع إيران بحلول يوم الجمعة، في خطوة تأتي بعد يوم واحد من إعلانه تمديد هدنة مؤقتة لوقف التصعيد. هذا التصريح، الذي نقلته صحيفة «نيويورك بوست»، يفتح نافذة دبلوماسية ضيقة في خضم توترات متصاعدة، ويضع الكرة في ملعب القيادة الإيرانية التي تواجه ضغوطاً لتقديم موقف موحد، حيث قال ترامب رداً على سؤال حول إمكانية استئناف المحادثات: «إن ذلك ممكن».
وتأتي هذه التطورات في سياق جهود وساطة تقودها باكستان، حيث نقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين أن ترامب منح الأطراف المتنازعة في إيران مهلة قصيرة تتراوح بين 3 إلى 5 أيام للتوحد خلف عرض متماسك في المفاوضات، وإلا فإن وقف إطلاق النار الذي تم تمديده سينتهي. هذه المهلة المحدودة تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في تحقيق تقدم سريع، أو العودة إلى سياسة الضغط الأقصى، بما في ذلك الخيارات العسكرية التي لم تغب يوماً عن الطاولة.
خلفية الصراع: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
تعود جذور التوتر الحالي إلى قرار الرئيس ترامب في عام 2018 بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني، والتي تم توقيعها في عام 2015 بين إيران ومجموعة الدول (5+1). كان الاتفاق يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن إدارة ترامب اعتبرت الاتفاق غير كافٍ لمعالجة برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودورها الإقليمي المزعزع للاستقرار، لتبدأ بعدها حملة «الضغط الأقصى» التي أعادت فرض عقوبات اقتصادية خانقة على طهران بهدف إجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً.
تداعيات إقليمية ودولية على المحك
يحمل أي تقدم في المفاوضات مع إيران أهمية كبرى تتجاوز حدود البلدين. فعلى الصعيد الإقليمي، يمكن أن يساهم التوصل إلى تفاهم في تخفيف حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات النفط العالمية. كما قد ينعكس إيجاباً على ملفات معقدة مثل الحرب في اليمن والاستقرار في العراق وسوريا. أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح الدبلوماسية سيعزز جهود منع الانتشار النووي ويطمئن حلفاء واشنطن في المنطقة وأوروبا. إلا أن الطريق نحو الاتفاق لا يزال محفوفاً بالتحديات، أبرزها الانقسام داخل هيكل السلطة في إيران بين المفاوضين المدنيين والمؤسسة العسكرية الممثلة في الحرس الثوري، وصعوبة وجود شخصية تمتلك صلاحية الموافقة النهائية على أي اتفاق، في ظل صمت المرشد الأعلى علي خامنئي. ويعتقد المفاوضون الأمريكيون أن التوصل لاتفاق لا يزال ممكناً، لكنهم قلقون من غياب جهة موحدة في طهران قادرة على حسم القرار.


