مقدمة: ترمب يعلن اقتراب استسلام طهران
كشف موقع «أكسيوس» الإخباري عن تفاصيل مثيرة جرت خلال اجتماع افتراضي عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع قادة مجموعة السبع (G7) يوم الأربعاء الماضي. ووفقاً لثلاثة مسؤولين مطلعين على مجريات الاتصال، أبلغ ترمب حلفاءه بأن إيران باتت «على وشك الاستسلام» بعد العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي». وأشاد ترمب بنتائج هذه العملية، مؤكداً لقادة المجموعة أنه تمكن من «التخلص من سرطان كان يهدد الجميع»، في إشارة إلى تقويض القدرات العسكرية والقيادية لطهران.
السياق التاريخي وتصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية
تأتي هذه التطورات المتسارعة تتويجاً لسنوات من التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، والذي بدأ يأخذ منحنيات خطيرة منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018 وتطبيق سياسة «الضغوط القصوى». وأشار ترمب خلال الاتصال إلى حالة التخبط داخل القيادة الإيرانية، موضحاً أنه لم يعد هناك مسؤولون أحياء في طهران يمتلكون السلطة الفعلية لاتخاذ قرار الاستسلام، مضيفاً: «لا أحد يعرف من هو القائد، لذلك لا يوجد من يمكنه إعلان الاستسلام». كما جدد سخريته من المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، واصفاً إياه بـ«الضعيف»، ومؤكداً أن تولي نجل المرشد السابق علي خامنئي مقاليد السلطة يُعد أمراً «غير مقبول» بالنسبة للولايات المتحدة.
الرد الإيراني: مجتبى خامنئي يتوعد بالتصعيد
على الجانب الآخر، وفي تحدٍ واضح للتصريحات الأمريكية، أصدر المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، أول بيان علني له بعد 24 ساعة فقط من اجتماع مجموعة السبع. وتعهد خامنئي في رسالة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني بمواصلة القتال والثأر، مهدداً بفتح جبهات جديدة في الحرب «في أماكن يفتقر فيها العدو إلى الخبرة ويكون فيها شديد الضعف». ولم تقتصر التهديدات على التصريحات، بل شملت تلويحاً صريحاً باستهداف الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وتزامن هذا التصعيد اللفظي مع حادثة خطيرة تمثلت في إضرام النيران في ناقلتين نفطيتين قبالة سواحل العراق في الليلة ذاتها، مما ينذر بتداعيات إقليمية خطيرة.
التأثير الاقتصادي ومخاوف قادة مجموعة السبع
ألقى هذا التصعيد بظلاله الثقيلة على قادة مجموعة السبع، حيث ساد القلق بشأن التداعيات الاقتصادية الكارثية المحتملة لاندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط. ووفقاً للمصادر، دعا القادة الأوروبيون، وعلى رأسهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى ضرورة إنهاء الحرب سريعاً وتأمين مضيق هرمز لضمان استقرار سلاسل الإمداد. ورغم تأكيد ترمب أن الوضع في المضيق يتحسن وأن السفن التجارية يجب أن تستأنف عملياتها، إلا أن موقفه بدا «غامضاً وغير حاسم» بشأن جدوله الزمني لإنهاء الصراع، مكتفياً بالقول: «علينا إنهاء المهمة لتجنب اندلاع حرب أخرى مع إيران خلال 5 سنوات».
التدخل الروسي وأزمة أسواق الطاقة العالمية
في سياق متصل بالأبعاد الدولية للأزمة، حذر ترمب من السماح لموسكو باستغلال الفوضى في الشرق الأوسط لتحقيق مكاسب جيوسياسية أو الحصول على تخفيف للعقوبات. ومع ذلك، شهدت الكواليس تحركات دبلوماسية مكثفة؛ حيث التقى المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف في فلوريدا مع مستشاري ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لبحث أزمة الطاقة العالمية. وفي خطوة تهدف إلى كبح جماح أسعار النفط وتحقيق الاستقرار في الأسواق العالمية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءً لمدة شهر من العقوبات المفروضة على النفط الروسي، رغم اعتراض القوى الأوروبية. وأوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن هذا الإعفاء يقتصر على النفط الذي كان في طريقه للأسواق بالفعل، بشرط ألا تكون له أي صلة بإيران، مؤكداً أن هذا الإجراء «لن يوفر فائدة مالية كبيرة للحكومة الروسية»، بل يهدف بالأساس إلى حماية الاقتصاد العالمي من صدمات الأسعار.


