تصريحات حاسمة من الرئيس الأمريكي حول الممر المائي الاستراتيجي
في تصعيد جديد للخطاب السياسي، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة هي من تفرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز، وليس إيران، واصفاً الجمهورية الإسلامية بأنها “منتهية”. جاء هذا الإعلان عبر منشور على منصته “تروث سوشال”، حيث استعرض ما وصفه بنجاح عملية عسكرية أمريكية سرية لتأمين الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي للاقتصاد العالمي.
وكتب ترامب: “في الشهر الماضي، وجهت قواتنا العسكرية الأمريكية العظيمة لتنفيذ مهمة سرية لدعم ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى عبر مضيق هرمز”. وأضاف بفخر: “اليوم، يسرني أن أعلن أن هذا الجهد أدى إلى مرور أكثر من 100 مليون برميل من النفط عبر المضيق إلى السوق العالمية، كما عبرت أكثر من 200 سفينة تجارية بأمان خلاله”. وخلص إلى نتيجة حاسمة بقوله: “يعود هذا النجاح الكبير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تسيطر على مضيق هرمز وليس إيران”.
مضيق هرمز: أهمية استراتيجية وتاريخ من التوترات
تكتسب تصريحات ترامب أهمية بالغة نظراً للموقع الجيوستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية في العالم. يمر عبره ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي، مما يجعله شرياناً رئيسياً للطاقة لا يمكن الاستغناء عنه. تاريخياً، كان المضيق مسرحاً للعديد من التوترات، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران. فمنذ “حرب الناقلات” في الثمانينيات، وصولاً إلى التهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاقه رداً على العقوبات الدولية، ظل أمن الملاحة في هرمز قضية محورية في السياسة الدولية.
وقد تصاعدت حدة التوتر بشكل ملحوظ بعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وفرض سياسة “الضغط الأقصى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة على طهران، مما دفع الأخيرة إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً في مياه الخليج.
تداعيات محتملة على الاستقرار الإقليمي وأسواق الطاقة
إن تأكيد السيطرة الأمريكية بهذا الشكل المباشر يحمل في طياته رسائل متعددة، سواء لطهران أو لحلفاء واشنطن في المنطقة. فمن جهة، يُنظر إليه على أنه استعراض للقوة يهدف إلى ردع أي محاولات إيرانية لعرقلة الملاحة. ومن جهة أخرى، قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، حيث تعتبر إيران الخليج ومضيق هرمز جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي. وقد حذر وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، طهران من مغبة المضي قدماً في تحدي الولايات المتحدة، مؤكداً أن الاستمرار في التصعيد ليس من الحكمة. هذا التجاذب الكلامي يضع دول المنطقة في حالة تأهب، خشية أن يتحول التوتر إلى مواجهة عسكرية قد تزعزع استقرار الإقليم بأكمله وتؤثر سلباً على أسواق الطاقة العالمية التي تتسم بالحساسية الشديدة تجاه أي اضطرابات في هذه المنطقة.
في المقابل، جاء الرد الإيراني على لسان الرئيس مسعود بزشكيان، الذي أكد أن طهران ستقف بحزم في وجه أي ضغط أو تهديد، معتبراً أن “لغة التهديد الأمريكية باستهداف البنية التحتية الإيرانية ليست استعراضاً للقوة، بل دليل على اليأس”.


