في تصعيد لافت لخطابه تجاه التوجهات البيئية والاقتصادية الأوروبية، شن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب هجوماً حاداً على المملكة المتحدة، منتقداً ما وصفه بـ«التقاعس غير المفهوم» في استغلال موارد الطاقة المتاحة. وتركزت انتقادات ترمب بشكل أساسي حول إهمال استخراج نفط بحر الشمال، وذلك في وقت تعاني فيه القارة الأوروبية من حاجة ملحة ومتزايدة لمصادر الطاقة الموثوقة لتأمين استقرارها الاقتصادي.
هجوم ترمب على سياسات الطاقة وتجاهل نفط بحر الشمال
عبر منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، صرح ترمب بأن أوروبا تعيش حالة من «اليأس» بسبب أزمة الطاقة المتفاقمة واحتياجاتها المتزايدة. وأشار بوضوح إلى أن بريطانيا تمتلك واحداً من أكبر حقول النفط والغاز في العالم، لكنها ترفض استثماره وتطويره لأسباب وصفها بغير المنطقية. واعتبر الرئيس الأمريكي السابق أن هذا الوضع «مأساوي»، داعياً الحكومة البريطانية إلى التخلي عن سياساتها الحالية والتحرك الفوري لإنقاذ اقتصادها وتلبية الطلب الإقليمي المتزايد على المحروقات.
السياق التاريخي لاكتشافات الطاقة في المملكة المتحدة
لفهم جذور هذه الأزمة، يجب العودة إلى منتصف القرن العشرين عندما تم اكتشاف احتياطيات هائلة من النفط والغاز في الجرف القاري للمملكة المتحدة. منذ سبعينيات القرن الماضي، لعبت هذه الموارد دوراً حيوياً في دعم الاقتصاد البريطاني، حيث تحولت مدينة أبردين الاسكتلندية إلى «عاصمة النفط في أوروبا»، وشهدت ازدهاراً اقتصادياً كبيراً وتوفيراً لآلاف فرص العمل. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، وتحت ضغط الالتزامات المناخية للوصول إلى الحياد الكربوني، بدأت الحكومات البريطانية المتعاقبة في تقليص تراخيص التنقيب الجديدة، مما أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي والاعتماد بشكل أكبر على الاستيراد، وهو التحول الذي يرى ترمب أنه يمثل إهداراً لفرصة استراتيجية وتاريخية لمدينة أبردين وللاقتصاد البريطاني ككل.
مفارقة اقتصادية: النرويج تجني الأرباح وبريطانيا تتراجع
في سياق مقارنته، لفت ترمب الانتباه إلى المفارقة الصارخة بين سياسات لندن وأوسلو. فالنرويج، التي تشارك بريطانيا في مياه بحر الشمال، تستفيد بشكل هائل من الوضع القائم. إذ تواصل أوسلو استخراج وتصدير الطاقة، بل وتقوم ببيع النفط والغاز إلى المملكة المتحدة بأسعار مضاعفة، محققة أرباحاً سيادية ضخمة. يحدث هذا في حين تمتلك بريطانيا موقعاً جغرافياً وبنية تحتية تؤهلها لتكون في صدارة المنتجين والمصدرين في القارة، بدلاً من أن تكون مستورداً يدفع فواتير باهظة تثقل كاهل ميزانيتها.
تأثيرات التخلي عن الموارد المحلية وأزمة أمن الطاقة
يحمل هذا التوجه البريطاني تداعيات واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تواجه بريطانيا تحديات اقتصادية تتمثل في ارتفاع فواتير الطاقة على المواطنين والشركات، فضلاً عن التهديد بفقدان الوظائف في قطاع الصناعات الاستخراجية. إقليمياً ودولياً، تأتي هذه السياسات في وقت حرج تعاني فيه أوروبا من تداعيات جيوسياسية معقدة، أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية التي كشفت عن هشاشة أمن الطاقة الأوروبي وأهمية الاعتماد على المصادر المحلية. في ظل هذا المشهد، وجه ترمب دعوة صريحة ومباشرة للعودة إلى التنقيب، مستخدماً عبارته الشهيرة «احفروا، يا عزيزي، احفروا»، كما طالب بوقف الاعتماد المفرط على «طواحين الرياح» ومشاريع الطاقة المتجددة التي يرى أنها غير كافية، معتبراً أن تجاهل ثروات طبيعية جاهزة للاستخراج هو أمر يفتقر إلى المنطق.


