في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات السورية عن نجاحها في إحباط مخطط تخريبي في دمشق، كان يهدف إلى ضرب استقرار العاصمة وترويع المدنيين. وتأتي هذه العملية الأمنية الاستباقية في وقت تشهد فيه البلاد تحديات مركبة على جبهات متعددة، بدءاً من التهديدات الداخلية وصولاً إلى التوترات الحدودية المتصاعدة في الجنوب السوري.
تفاصيل سقوط الخلية الأمنية في باب توما
أكدت وزارة الداخلية السورية، يوم السبت، أن الأجهزة الأمنية المختصة، بالتعاون بين إدارة مكافحة الإرهاب وقيادة الأمن الداخلي بريف دمشق، تمكنت من تفكيك خلية إرهابية بعد متابعة دقيقة لتحركات مشبوهة. وأسفرت العملية عن رصد امرأة تنتمي للخلية أثناء محاولتها زرع عبوة ناسفة أمام منزل إحدى الشخصيات الدينية البارزة في محيط الكنيسة المريمية بمنطقة باب توما التاريخية.
وبفضل الجاهزية العالية وسرعة التدخل، تم تحييد الخطر وتفكيك العبوة قبل انفجارها دون تسجيل أي إصابات. كما تم إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية البالغ عددهم خمسة أشخاص. وكشفت التحقيقات الأولية مفاجأة من العيار الثقيل، حيث تبين ارتباط الخلية بمليشيا “حزب الله” اللبناني، وتلقي أفرادها تدريبات عسكرية تخصصية خارج البلاد شملت مهارات تصنيع وزرع العبوات الناسفة.
السياق الأمني المعقد وتاريخ الاستهدافات في العاصمة
لفهم أبعاد هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للوضع الأمني في سوريا. على مدار العقد الماضي، عانت العاصمة السورية من هجمات وتفجيرات استهدفت مناطق حيوية ودينية، مما ترك أثراً عميقاً في النسيج المجتمعي. وتعد منطقة باب توما من أعرق الأحياء المسيحية في دمشق، واستهداف محيط الكنيسة المريمية يحمل دلالات خطيرة تهدف إلى إثارة النعرات الطائفية وضرب التعايش السلمي.
من جهة أخرى، يطرح تورط خلية مرتبطة بـ”حزب الله” تساؤلات جوهرية حول طبيعة التحالفات الميدانية. فرغم التواجد العلني للحزب في سوريا منذ سنوات لدعم القوات الحكومية، إلا أن تورط عناصر محسوبة عليه في أعمال تخريبية داخل العاصمة يشير إلى تعقيدات أمنية بالغة، وقد يعكس وجود أجنحة أو اختراقات تسعى لتنفيذ أجندات خاصة بعيداً عن التنسيق الرسمي مع الدولة السورية.
تداعيات إحباط مخطط تخريبي في دمشق على المشهد الإقليمي
لا يقتصر تأثير إحباط أي مخطط تخريبي في دمشق على الداخل السوري فحسب، بل يمتد ليشمل المشهد الإقليمي والدولي. محلياً، ساهمت يقظة الأجهزة الأمنية في منع كارثة إنسانية محققة وحماية السلم الأهلي. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذا التطور قد يؤدي إلى إعادة تقييم العلاقات الأمنية بين دمشق والفصائل المسلحة المتواجدة على أراضيها، مما قد يفرض قيوداً جديدة على تحركات هذه المليشيات.
دولياً، يسلط هذا الحدث الضوء مجدداً على هشاشة الوضع الأمني في سوريا، ويؤكد للمجتمع الدولي أن خطر الخلايا النائمة والمليشيات المسلحة لا يزال قائماً، مما يستدعي جهوداً أكبر لدعم استقرار المنطقة ومنع تحولها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
تصاعد التوترات والتوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري
بالتوازي مع التهديدات الداخلية، تواجه سوريا انتهاكات خارجية مستمرة. فقد توغلت القوات الإسرائيلية مجدداً في قرية كودنة بريف القنيطرة الجنوبي، ونفذت حملة مداهمات أسفرت عن اعتقال مواطنين اثنين واقتيادهما إلى جهة مجهولة. ووفقاً لوكالة الأنباء السورية (سانا)، امتدت التوغلات فجر اليوم لتشمل منطقة وادي الرقاد في حوض اليرموك بريف درعا الغربي، حيث تم اعتقال مواطن آخر.
وتشكل هذه التحركات الإسرائيلية خرقاً صريحاً لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974. وقد كثفت إسرائيل مؤخراً من عملياتها، حيث أقامت نحو 9 قواعد عسكرية خارج المنطقة العازلة، وتقوم بعمليات ترهيب للمدنيين تشمل تجريف الأراضي، إقامة الحواجز، وتقطيع أوصال القرى. وفي هذا السياق، تجدد دمشق مطالبها للمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، مؤكدة بطلان هذه الإجراءات قانونياً، ومطالبة بإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل ووقف اعتداءاتها المتكررة على السيادة السورية.


