تصاعدت حدة التوترات في الشرق الأوسط بشكل لافت، بعد أن توعدت القيادة العسكرية الإيرانية برد حاسم على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، الذي نُسب إلى إسرائيل. يأتي هذا التهديد في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي عن رفع حالة الجاهزية القصوى، مؤكداً أن قواته مستعدة ومتأهبة على كل الجبهات، مع تركيز عملياتي حالي على الساحة اللبنانية، مما ينذر بتوسع رقعة الصراع في المنطقة.
جذور الصراع وتاريخ من المواجهات
لا يمكن فصل هذا التصعيد الأخير عن سياق الصراع الممتد لعقود بين إيران وإسرائيل، والذي يُعرف بـ “حرب الظل”. تدير طهران شبكة من الحلفاء والوكلاء في المنطقة، أبرزهم “حزب الله” في لبنان، الذي يُعتبر الذراع العسكرية الأكثر تطوراً وقوة. ومنذ بدء الحرب في غزة في أكتوبر 2023، تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تبادلاً شبه يومي لإطلاق النار، هو الأعنف منذ حرب عام 2006. ويُنظر إلى استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي لـ “حزب الله”، على أنه نقلة نوعية في قواعد الاشتباك، قد تدفع الأطراف نحو مواجهة شاملة.
تداعيات قصف الضاحية: تهديدات إيرانية وجاهزية إسرائيلية
في أعقاب الهجوم، الذي أكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مركزاً لـ”حزب الله” وأسفر عن اغتيال القيادي علي الحاج، جاءت التصريحات الإيرانية شديدة اللهجة. حيث توعد نائب قائد مقر خاتم الأنبياء، محمد جعفر أسدي، بأن “جرائم الإسرائيليين في لبنان لن تمر دون رد”. هذا الموقف يعكس استراتيجية طهران في الحفاظ على قوة الردع، وتأكيد دعمها لحلفائها. على الجانب الآخر، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أن عمليات الجيش تتركز حالياً على لبنان، وأن القوات الإسرائيلية “ستعمق ضرباتها ضد حزب الله”، معتبراً أن “الإنجازات الحالية في لبنان ستحسن وضع المفاوضات” التي تتم بوساطة أمريكية.
أبعاد إقليمية ودولية للأزمة
يحمل هذا التصعيد في طياته أبعاداً تتجاوز الحدود اللبنانية الإسرائيلية. فهو يأتي وسط ترقب لتوقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، تهدف إلى نزع فتيل التوتر. وقد ألمح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى إمكانية وقف المسار الدبلوماسي مع الجانب الأمريكي في حال لم يفِ بالتزاماته، في إشارة ضمنية إلى ضرورة وقف إطلاق النار على كافة الجبهات. هذا التجاذب يضع الجهود الدبلوماسية الدولية في موقف حرج، حيث إن أي تصعيد عسكري واسع النطاق قد ينسف هذه الجهود ويشعل حرباً إقليمية يصعب احتواؤها، ويهدد استقرار المنطقة بأكملها والمصالح الدولية المرتبطة بها.


