تحولت العاصمة الإيرانية طهران إلى ما يشبه مدينة الأشباح، حيث تسيطر عزلة طهران على المشهد العام بعد مغادرة غالبية سكانها هرباً من الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المتواصلة. وقد ترافقت هذه الهجمات مع إنذارات عاجلة بإخلاء عدد من الأحياء والمدن، مما جعل من بقي فيها في عداد المحاصرين داخل منازلهم، يترقبون المجهول وسط أجواء من الخوف والترقب.
سياق التوتر: جذور الأزمة وتصاعد المواجهة
لا يمكن فصل المشهد الحالي في طهران عن السياق التاريخي والجيوسياسي المعقد للمنطقة. فالتصعيد العسكري الحالي يأتي تتويجاً لسنوات من التوتر الدبلوماسي والسياسي، حيث ظلت العاصمة الإيرانية نقطة محورية في التجاذبات الإقليمية والدولية. إن تحول الصراع من الحروب بالوكالة أو المناوشات المحدودة إلى استهداف مباشر للمقار الحكومية داخل العاصمة يمثل تحولاً استراتيجياً خطيراً، يعكس وصول التوترات إلى ذروتها، مما يضع المنطقة بأسرها أمام سيناريوهات مفتوحة ومعقدة.
يوميات الرعب: شهادات من قلب العاصمة
ذكر سكان محليون أن تكثيف إسرائيل والولايات المتحدة غاراتهما الجوية على مقار تابعة للحكومة خلق حالة من الرعب غير المسبوق في أوساط من تبقى في طهران. ورغم أن العاصمة يقطنها نحو 10 ملايين نسمة، إلا أن الشوارع أصبحت خالية تماماً سوى من أصوات الانفجارات العنيفة. وفي ظل الأزمات المتراكمة، خصوصاً أزمة المياه، غادرت بعض العائلات التي تمتلك سكناً في مدن أخرى، بينما فرت البقية عقب الضربة الأولى يوم السبت.
وأفاد السكان بأن الانفجارات المرعبة لم تسمح لهم بالنوم، مشيرين إلى أن الأبنية تكاد تتشقق من شدة الارتجاجات، فيما يتطاير زجاج النوافذ عند اقتراب الضربات. وفي شهادة حية، أوضح حسين نهاري (40 عاماً) أن الضربات تركزت على المقرات الحكومية الحساسة كالوزارات والمحاكم ومقار الحرس الثوري، واصفاً الوضع بأنه "مخيف ومرعب".
تداعيات عزلة طهران وانقطاع الاتصالات
في الوقت الذي دعت فيه الحكومة الإيرانية السكان للهدوء، وجد العاملون في القطاعات الحيوية كالمستشفيات أنفسهم مجبرين على البقاء. إلا أن المعاناة لم تتوقف عند القصف؛ فقد أكد السكان أن طهران لا تعيش فقط تحت وطأة النار، بل إنها معزولة عالمياً. لقد أدى قطع الاتصالات وخدمات الإنترنت إلى تفاقم الحالة النفسية للسكان، حيث فقدت العائلات القدرة على التواصل للاطمئنان على ذويهم.
ويرى مراقبون أن عزلة طهران الحالية، سواء من خلال الحصار الجوي أو التعتيم الرقمي، قد تكون لها ارتدادات واسعة النطاق تتجاوز الحدود المحلية، لتؤثر على استقرار الإقليم وتزيد من ضبابية المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.


