كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة “فرونتيرز في الصحة العامة” أن 34.8% من المراهقين يسجلون الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقضون في المتوسط 5.8 ساعة يومياً على المنصات بمتوسط استخدام 4.2 منصة، في حين تصدر تطبيق “سناب شات” قائمة الأكثر استخداماً بنسبة 92.4%.
ترتيب المنصات والفوارق بين الجنسين
أظهرت الدراسة التي شملت 330 طالباً وطالبة تراوح أعمارهم بين 13 و18 عاماً في مدارس متوسطة وثانوية وبنسبة استجابة 85.7%، أن منصة “إنستغرام” جاءت في المرتبة الثانية بنسبة 87.6%، تلاها “تيك توك” بنسبة 79.1%، ثم منصة “إكس” بنسبة 65.5%.
وسجلت الإناث معدل استخدام مفراط بلغ 41.9% مقارنة بـ 28.2% لدى الذكور، وظلت احتمالات هذا النمط أعلى لدى الإناث بنحو 1.94 مرة حتى بعد احتساب عوامل العمر وتعليم الوالدين ودخل الأسرة.
عوامل الخطورة والمؤشرات النفسية
أوضحت النتائج أن قضاء 6 ساعات أو أكثر يومياً يرتبط بارتفاع احتمالات الاستخدام غير المنضبط إلى 2.38 مرة، واستخدام 5 منصات أو أكثر يرتبط بارتفاعها إلى 1.76 مرة. كما ارتبط انخفاض قدرة المراهقين على البحث عن المعلومات الرقمية وفهمها وتقييم موثوقيتها بارتفاع احتمالات الاستخدام المفراط إلى 2.79 مرة.
وأظهرت الدراسة تفاوتاً في المؤشرات النفسية لدى الفئة الأكثر تأثراً بالاستخدام المفراط؛ إذ بلغت نسبة أعراض الاكتئاب المتوسطة إلى الشديدة 47.8% مقابل 18.1% لغيرهم (بارتفاع احتمالات 3.18 مرات)، بينما سجل القلق 42.6% مقابل 16.3% (احتمالات 2.90 مرة)، والضغط النفسي 45.2% مقابل 19.5% (احتمالات 2.64 مرة).
التثقيف الرقمي والتوصيات
خلص الباحثون إلى أن التعامل مع المشكلة لا يقتصر على تقليل ساعات الشاشة، بل يمتد لتعزيز قدرة المراهقين على إدارة سلوكهم الرقمي وفهم المحتوى وتحديد موثوقيته. وأوصت الدراسة بتعزيز التثقيف الرقمي في المدارس، والفحص المبكر لمؤشرات الصحة النفسية، وتوعية الأسر، وإشراك الجهات الصحية وشركات التقنية في بناء أنماط استخدام متوازنة، مع الإشارة إلى أن النتائج لا تثبت سببية مباشرة بين وسائل التواصل والاكتئاب أو القلق.


