في خطوة تعكس الاهتمام الكبير بتطوير الكوادر البشرية، رعى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، أمير منطقة جازان بالنيابة، بحضور نائبه الأمير ناصر بن محمد بن عبدالله بن جلوي، حفل تخريج الدفعة الجديدة من متدربي قطاع التدريب التقني والمهني بجازان. وشهد الحفل، الذي أقيم بمقر الكلية التقنية بمدينة جيزان، تخريج 2618 خريجاً وخريجة للعام التدريبي 1447هـ، ليمثلوا إضافة نوعية لسوق العمل السعودي.

مسيرة التطور في قطاع التدريب التقني والمهني بجازان
تعود جذور الاهتمام بالتعليم الفني في المملكة العربية السعودية إلى عقود مضت، حيث أدركت القيادة الرشيدة مبكراً أهمية المهن الحرفية والتقنية في بناء اقتصاد وطني متين. ومع تأسيس المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، شهدت مناطق المملكة كافة نهضة شاملة في هذا المجال. وقد حظيت منطقة جازان بنصيب وافر من هذا التطور التاريخي، حيث تحولت من منطقة تعتمد بشكل أساسي على الزراعة والصيد إلى مركز صناعي واقتصادي واعد، خاصة مع تأسيس مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية. هذا التحول الاستراتيجي تطلب بناء بنية تحتية تعليمية قوية قادرة على استيعاب تطلعات الشباب وتزويدهم بالمهارات اللازمة لإدارة وتشغيل المشاريع الكبرى، مما جعل منشآت التدريب التقني والمهني في المنطقة ركيزة أساسية في المشهد التنموي.
أرقام وإحصائيات تعكس حجم الإنجاز
أكد المهندس صالح القحطاني، المدير العام للتدريب التقني والمهني بالمنطقة، خلال كلمته في الحفل، أن رعاية أمير المنطقة تجسد الدعم اللامحدود الذي يلقاه هذا القطاع الحيوي. وأوضح أن المنطقة شهدت قفزات نوعية، حيث بلغ عدد المنشآت التدريبية 14 منشأة حكومية، تضم 9 كليات تقنية، و3 معاهد صناعية ثانوية، ومعهدين للشراكات الاستراتيجية. ولم يقتصر التطور على القطاع الحكومي، بل امتد ليشمل القطاع الأهلي الذي توسع ليضم 69 معهداً أهلياً. وقد أثمرت هذه الجهود عن ارتفاع عدد المتدربين والمتدربات إلى أكثر من 13 ألف متدرب ومتدربة، يتلقون تعليمهم في بيئة تدريبية متكاملة ومجهزة بأحدث التقنيات.
الأثر الاقتصادي والتنموي لتأهيل الكوادر الوطنية
لا يقتصر تأثير تخريج هذه الدفعة الكبيرة على الجانب التعليمي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية عميقة على المستويين المحلي والوطني. محلياً، يسهم ضخ أكثر من 2600 خريج وخريجة في سد الفجوة بين العرض والطلب في سوق العمل بمنطقة جازان، مما يدعم الشركات والمصانع المحلية بكوادر وطنية مؤهلة تأهيلاً عالياً. أما على المستوى الوطني، فإن هذه الخطوة تترجم بشكل عملي مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى خفض معدلات البطالة، ورفع نسبة مشاركة الشباب والمرأة في القطاع الخاص، وتوطين الصناعات والتقنيات. إن تمكين هؤلاء الشباب يضمن استدامة النمو الاقتصادي ويعزز من تنافسية المملكة على المستوى الإقليمي والدولي كبيئة جاذبة للاستثمارات التي تعتمد على العقول والسواعد الماهرة.
تفاصيل الحفل ومشاركة الخريجين
تخلل الحفل العديد من الفقرات المميزة، حيث ألقى الخريج عبدالرحمن بن صالح زيدان كلمة نيابة عن زملائه، عبر فيها عن فخرهم واعتزازهم بما حققوه من تأهيل علمي وعملي. وأشاد بالدعم الكبير من الهيئتين التعليمية والفنية، مؤكداً جاهزيتهم للمساهمة الفاعلة في التنمية الشاملة. كما شهد الحفل انطلاق مسيرة الخريجين، وعرضاً مرئياً يسلط الضوء على إنجازات المؤسسة. وتفاعل الحضور مع العروض الفنية التي شملت عرضاً بعنوان «حلم بدأ.. وواقع تحقق»، وأوبريت «تقنيون وصلنا المعالي».

وفي ختام المناسبة، التي حضرها المهندس صالح بن عبدالله الحوشاني، نائب محافظ المؤسسة لسياسات التدريب والجودة، تسلم أمير جازان ونائبه هدايا تذكارية، والتقطت الصور التذكارية التي توثق هذه اللحظة الفارقة في مسيرة الخريجين المهنية.


