في تصعيد عسكري وسياسي جديد يضاف إلى المشهد المعقد في الشرق الأوسط، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة وصفت بالأخطر في الآونة الأخيرة، عن توجيه ضربة استخباراتية وعسكرية قاصمة. جاء ذلك خلال إعلان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، حيث تم الكشف عن استهداف العقل المدبر لهجوم أكتوبر، وهو القيادي العسكري البارز في حركة حماس، عز الدين الحداد. هذا الإعلان لم يكن مجرد كشف عن عملية عسكرية روتينية، بل تضمن رسائل تهديد واضحة وصريحة لبقية قادة الحركة الميدانيين والسياسيين.
تفاصيل عملية استهداف العقل المدبر لهجوم أكتوبر
حمل البيان الإسرائيلي رسالة تهديد مبطنة وعلنية في آن واحد لجميع قيادات الحركة المتبقين. فقد صرح نتنياهو بلهجة حاسمة قائلاً: «هذه رسالة واضحة لكل القتلة الساعين لإزهاق أرواحنا.. عاجلاً أم آجلاً ستصل إليكم إسرائيل». وأكد البيان المشترك أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك» لن يتوقفا عن ملاحقة أي شخص ارتبط اسمه بالهجوم، وذلك ضمن سياسة «الضربات الاستباقية» وتصفية الحسابات. ويُعتبر عز الدين الحداد، قائد لواء غزة في كتائب القسام، واحداً من أثمن الأهداف العسكرية لإسرائيل داخل قطاع غزة. وتتهمه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالمسؤولية المباشرة عن التخطيط والتنفيذ لأحداث السابع من أكتوبر، فضلاً عن قيادته للعمليات الميدانية المعقدة ضد قوات الجيش الإسرائيلي المتوغلة في القطاع.
السياق التاريخي للمواجهة وتصاعد سياسة الاغتيالات
لفهم أبعاد هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للصراع الدائر منذ السابع من أكتوبر 2023. منذ اندلاع الحرب، وضعت إسرائيل هدفاً استراتيجياً معلناً يتمثل في القضاء على القدرات العسكرية والسلطوية لحركة حماس. وفي سبيل تحقيق ذلك، انتهجت تل أبيب سياسة الاغتيالات الممنهجة التي طالت صفوف القيادة الأولى للحركة. فقد شهدت الأشهر الماضية عمليات تصفية استهدفت شخصيات بارزة مثل صالح العاروري في بيروت، وإسماعيل هنية في طهران، ويحيى السنوار ومحمد الضيف في غزة. وتأتي محاولة اغتيال الحداد كاستمرار لهذه الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى تفكيك الهيكل القيادي للحركة وإحداث فراغ عسكري يسهل من مهمة الجيش الإسرائيلي على الأرض.
التداعيات الإقليمية والدولية للعملية العسكرية
يحمل هذا الحدث أهمية كبرى وتأثيرات متوقعة تتجاوز حدود قطاع غزة. على الصعيد المحلي، يزيد هذا الاستهداف من الضغط العسكري والنفسي على كاهل الحركة، مما قد يؤثر على تماسكها الميداني. أما إقليمياً، فإن استمرار سياسة الاغتيالات يرفع من منسوب التوتر في المنطقة بأسرها، ويزيد من احتمالات التصعيد على جبهات الإسناد الأخرى. ودولياً، تلقي هذه التطورات بظلالها القاتمة على الجهود الدبلوماسية والمفاوضات المتعثرة التي تقودها الدول الوسطاء للتوصل إلى صفقة لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، حيث غالباً ما تؤدي مثل هذه العمليات إلى تجميد المحادثات وتصلب المواقف السياسية.
صمت حماس: تكتيك عسكري أم استعداد لرد زلزالي؟
ورغم الاحتفال الإسرائيلي الرسمي والإعلامي بالعملية، إلا أن حالة من الغموض الشديد ما زالت تخيم على الموقف. فحتى اللحظة، تلتزم حركة حماس الصمت التام، ولم تصدر أي بيان رسمي ينفي أو يؤكد مقتل قائدها العسكري. هذا الصمت الاستراتيجي فتح الباب على مصراعيه للتكهنات والتحليلات الأمنية. فهل نجح الحداد في النجاة من الصواريخ الإسرائيلية مجدداً، ليبقى شوكة في حلق الجيش الإسرائيلي؟ أم أن الفصائل الفلسطينية في غزة تستوعب الضربة وتستعد لرد زلزالي قد يشعل المواجهة ويدخلها في مرحلة أكثر دموية وتعقيداً؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف مصير هذه العملية وتداعياتها على مستقبل الحرب.


