في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ووصول المواجهة بين طهران وتل أبيب إلى مستويات غير مسبوقة من الاحتقان، تتجه الأنظار العالمية نحو السيناريوهات العسكرية المحتملة لأي مواجهة مباشرة واسعة النطاق. وفي هذا السياق المتفجر، كشفت تقارير عبرية حديثة عن تفاصيل ما وصفته بـ "بنك أهداف عالي القيمة"، والذي قد يكون محوراً لأي تحرك عسكري مشترك ومنسق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، يهدف إلى تغيير موازين القوى في المنطقة.
سياق تاريخي: من حرب الظل إلى المواجهة المباشرة
لفهم عمق هذه القائمة المستهدفة، يجب النظر إلى السياق التاريخي للصراع. لطالما اعتمدت المواجهة بين إيران وإسرائيل (وحليفتها واشنطن) على استراتيجية "حرب الظل"، التي شملت الهجمات السيبرانية، واستهداف السفن، والاغتيالات الموضعية لعلماء نوويين وقادة ميدانيين، وكان أبرزها اغتيال قاسم سليماني في عام 2020. إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تحول نوعي في العقيدة العسكرية الإسرائيلية والأمريكية تجاه طهران، حيث لم يعد الحديث يدور حول عمليات تخريبية محدودة، بل عن ضربات استراتيجية تهدف إلى شل قدرة الدولة الإيرانية كلياً.
استراتيجية قطع الرأس وتفكيك البنية العسكرية
نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» معطيات استخباراتية تشير إلى أن الخطة العسكرية المفترضة ضد طهران تتجاوز استهداف المنشآت النووية التقليدية. إنها تتبنى استراتيجية شاملة تُعرف عسكرياً بـ "قطع الرأس"، وتركز على ثلاثة محاور رئيسية تهدف إلى شل قدرة النظام على اتخاذ القرار وإدارة المعركة. وتتمثل هذه المحاور في: إسقاط رأس الهرم السياسي، تفكيك البنية العسكرية للحرس الثوري، وضرب الأجهزة الأمنية المسؤولة عن الجبهة الداخلية.
المحور السياسي: استهداف مراكز القرار العليا
يأتي على رأس القائمة المرشد الأعلى علي خامنئي، باعتباره صاحب الكلمة الفصل في السياسات الاستراتيجية للدولة، والقائد الأعلى للقوات المسلحة وفق الدستور الإيراني. إن استهداف خامنئي يعني ضرب الرمزية الدينية والسياسية للنظام. كما يبرز اسم نجله، مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه كشخصية محورية في "الدولة العميقة" ومرشح قوي لخلافة والده، مما يجعل استهدافه ضربة استباقية لمستقبل النظام السياسي.
وتشمل القائمة شخصيات مخضرمة مثل علي لاريجاني، وعلي شمخاني (المستشار السياسي للمرشد)، اللذين لعبا أدواراً تاريخية في إدارة ملفات الأمن القومي والمفاوضات النووية، ويعدان من العقول المدبرة التي ترسم السياسة الإيرانية خلف الكواليس.
المحور العسكري: ضرب الحرس الثوري والجيش
عسكرياً، تركز الخطة على تحييد القيادات الميدانية لقطع الاتصال بين القيادة والقواعد. ومن أبرز الأسماء محمد باكبور، قائد القوة البرية في الحرس الثوري، واللواء عبد الرحيم موسوي، القائد العام للجيش الإيراني. يُعتبر موسوي حلقة الوصل الحيوية بين الجيش النظامي (أرتيش) والحرس الثوري (سباه)، واستهدافه يعني إحداث فوضى في التنسيق العسكري. كما تضم القائمة أمين حاتمي، وزير الدفاع السابق وقائد الجيش، كجزء من استهداف البنية التحتية للدفاع والتصنيع العسكري.
المحور الأمني والأذرع الخارجية
لم تغفل الخطة الأذرع الأمنية والخارجية التي تمثل عمق إيران الاستراتيجي؛ حيث وضعت إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس، في دائرة الاستهداف المباشر. ويعد قاآني المسؤول الأول عن تنسيق عمليات "محور المقاومة" في المنطقة، وخليفة قاسم سليماني في إدارة الميليشيات الموالية لإيران في العراق وسوريا ولبنان. داخلياً، يبرز اسم غلام رضا سليماني، قائد قوات الباسيج، المتهمة بقمع الاحتجاجات الداخلية، مما يشير إلى رغبة أمريكية إسرائيلية في زعزعة استقرار الجبهة الداخلية للنظام وتحريك الشارع الإيراني.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
إن تنفيذ مثل هذه القائمة من الاغتيالات لن يمر دون عواقب وخيمة. يرى مراقبون أن استهداف شخصيات بهذا الثقل قد يدفع طهران إلى تفعيل "خيار شمشون"، والذي قد يشمل إغلاق مضيق هرمز، مما سيؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار النفط العالمية وتهديد الاقتصاد الدولي. كما يُتوقع أن ترد الأذرع الإيرانية في المنطقة بضربات مكثفة على القواعد الأمريكية في الخليج وعمق المدن الإسرائيلية، مما يحول الصراع من "حرب الظل" إلى مواجهة إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط لعقود قادمة.


