اختتمت بنجاح كبير فعاليات مسابقة جائزة تنزانيا الدولية للقرآن الكريم في نسختها الرابعة والثلاثين، والتي أقيمت في الملعب الوطني بالعاصمة دار السلام. شهدت هذه النسخة مشاركة واسعة من 26 متسابقاً يمثلون 26 دولة من مختلف أنحاء العالم، وسط حضور جماهيري غفير تجاوز 60 ألف شخص. وقد حظيت هذه الفعالية القرآنية الكبرى برعاية ودعم سخي من المملكة العربية السعودية، ممثلة بوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وبتنظيم متقن من المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في جمهورية تنزانيا المتحدة.
تاريخ عريق ومسيرة حافلة لـ جائزة تنزانيا الدولية للقرآن الكريم
تعتبر المسابقات القرآنية في القارة الأفريقية من أبرز الفعاليات التي تحظى باهتمام واسع، وتأتي هذه الجائزة امتداداً لمسيرة طويلة من العناية بكتاب الله. على مدار أكثر من ثلاثة عقود، أسهمت هذه المسابقة في تشجيع الأجيال الناشئة على حفظ القرآن الكريم وتجويده. وقد بدأت المسابقة كحدث محلي لتتوسع تدريجياً وتصبح واحدة من أهم المسابقات الدولية في شرق أفريقيا، مما يعكس الارتباط العميق للمسلمين في تنزانيا والدول المجاورة بالقرآن الكريم، وحرصهم على إبراز المواهب القرآنية الشابة التي تتنافس في أشرف الميادين.
الأثر الإقليمي والدولي لتعزيز التعاون الإسلامي
لا يقتصر تأثير هذه الفعالية على الجانب المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فمن خلال جمع متسابقين من 26 دولة، تسهم المسابقة في تعزيز الروابط الثقافية والدينية بين الشعوب الإسلامية، وتعمل كمنصة عالمية لتبادل الخبرات بين المؤسسات القرآنية. كما أن الحضور الجماهيري الضخم الذي تجاوز 60 ألف شخص يعكس مدى التأثير الروحي والاجتماعي العميق لمثل هذه الفعاليات في توحيد الصف الإسلامي ونشر قيم التسامح والوسطية التي يدعو إليها الدين الحنيف في كافة أرجاء المعمورة.
جهود المملكة العربية السعودية في خدمة كتاب الله
وفي كلمة ألقاها نيابة عنه المستشار بوكالة الوزارة للشؤون الإسلامية محمد بن عبدالواحد العريفي، أوضح وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، أن إقامة هذه المسابقة تأتي تأكيداً لدور المملكة في أداء رسالتها الإسلامية، ومد جسور الصداقة والتعاون مع الأشقاء في تنزانيا. واستعرض معاليه جهود الوزارة في خدمة القرآن الكريم عبر مسارات متعددة، شملت دعم المسابقات الدولية، والإشراف على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وتنفيذ البرامج الدعوية التي تعزز العناية بكتاب الله وتنشر قيمه السمحة.
إشادات واسعة وتكريم للفائزين
شهد الحفل الختامي كلمات مؤثرة، حيث بيّن إمام المسجد الحرام الشيخ بدر بن محمد التركي، ضيف شرف المسابقة، عظيم فضل القرآن ومكانته، مشيداً بالمستوى المتميز للمتسابقين. كما أعرب وزير الطاقة في زنجبار سليمان مسعودي عن شكره للمملكة على دعمها المستمر للمناشط القرآنية، معتبراً المسابقة نموذجاً للتعاون الإسلامي المثمر. وفي ختام الفعاليات، وسط أجواء احتفالية مميزة، تم تكريم الفائزين الثلاثة الأوائل في فرعي الكبار والصغار، تقديراً لجهودهم وإتقانهم، مما يجسد حرص القيادة الرشيدة على تشجيع الشباب على التمسك بمنهج القرآن الكريم الذي هو صلاح للبشرية جمعاء.


