شهدت محافظة تعز اليمنية، اليوم الإثنين، خروج حشود جماهيرية غفيرة في ما عُرف باسم مليونية تعز، وذلك تعبيراً عن الرفض القاطع للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تستهدف أمن واستقرار المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. وقد شاركت في هذه التظاهرات الحاشدة مختلف المكونات السياسية والشبابية والشعبية، لتوجيه رسالة واضحة تؤكد على وحدة القرار والمصير المشترك بين اليمن والسعودية، ومشددين على أن أمن المملكة هو جزء لا يتجزأ من أمن اليمن القومي.
السياق التاريخي لمدينة تعز ودورها المحوري في اليمن
تُعد مدينة تعز العاصمة الثقافية لليمن والقلب النابض للحركة السياسية والوطنية على مر التاريخ. ومنذ اندلاع الصراع إثر الانقلاب الحوثي في أواخر عام 2014، واجهت تعز حصاراً خانقاً وحرباً مستمرة، إلا أنها ظلت الصخرة التي تتحطم عليها طموحات التوسع الإيراني. إن خروج أبناء تعز في هذا التوقيت الحساس يعيد التذكير بالدور التاريخي للمدينة كرافعة للمشروع الوطني اليمني، ويؤكد تمسك أبنائها بقيم الجمهورية والدولة المدنية الحديثة في مواجهة المشاريع الطائفية.
دلالات مليونية تعز وتأثيرها الإقليمي والدولي
تحمل مليونية تعز أهمية بالغة تتجاوز الحدود المحلية لتصل بتأثيراتها إلى المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، تعزز هذه التظاهرات من تلاحم الجبهة الداخلية خلف مجلس القيادة الرئاسي. أما إقليمياً، فهي تمثل تفويضاً شعبياً يمنياً للتحالف العربي بقيادة السعودية للاستمرار في جهود استعادة الشرعية. ودولياً، تبعث التظاهرة برسالة قوية للمجتمع الدولي مفادها أن الشعب اليمني يرفض بشكل قاطع تحويل أراضيه إلى منصة لتهديد الجوار أو ورقة مساومة في ملفات دولية أخرى.
تصريحات هيئة التشاور والمصالحة حول التضامن اليمني السعودي
وفي سياق متصل، صرحت عضو هيئة التشاور والمصالحة المساند لمجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتورة ألفت الدبعي، لصحيفة «عكاظ»، مؤكدة أن تعز تمثل العمق الإستراتيجي للعروبة. وأوضحت أن الوقوف اليوم مع المملكة العربية السعودية والأمة العربية هو “معركة وجودية ومصيرية ضد الأطماع الإيرانية التي تسعى لتجريف هويتنا الوطنية”. وأشارت إلى أن هذه الوقفة التضامنية ليست مجرد فعالية شعبية، بل هي إعلان مبدأ وتجسيد حي لوحدة المصير في مواجهة المشروع التوسعي الإيراني الذي يستهدف تقويض الدولة وتحويل المنطقة إلى بؤرة للصراع الطائفي المظلم.
وشددت الدبعي على أن تعز، المدينة الأبية التي دفعت الثمن الأغلى في مواجهة جماعة الحوثي، تدرك تماماً أن معركتها لاستعادة الجمهورية لا تنفصل أبداً عن معركة الأشقاء في المملكة لحماية الأمن القومي العربي. وأكدت أن الوعي العروبي في تعز يقف بالمرصاد لكل القوى الخارجية التي تحاول إعادة رسم خارطة المنطقة بما يخدم أطماعها الإرهابية.
رفض التدخلات الخارجية ودعم رؤية الاستقرار
وأضافت الدكتورة الدبعي أنه في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يثمن اليمنيون عالياً الحكمة السياسية التي تنتهجها قيادة المملكة العربية السعودية في التعامل مع الأحداث الجارية، ورفضها بكل وضوح أي محاولات لجر المنطقة إلى أتون حروب شاملة ومدمرة لا تخدم استقرار الشعوب. وأكدت تأييد اليمن لرؤية المملكة التي ترتكز على مبدأ الردع الحازم للأطماع الخارجية، ورفض تحويل الأراضي العربية إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية أو الانجرار وراء مغامرات عسكرية غير محسوبة النتائج.
دعوة للمجتمع الدولي لإنهاء حصار تعز وتحقيق السلام
ووجهت الدبعي دعوة صريحة لجماعة الحوثي بأن تعود إلى جادة الصواب وتنضم إلى هذا الوعي اليمني المشترك، محذرة من أن محاولات الجماعة التغطية على فشلها بالهروب نحو إشعال حرائق إقليمية أو المتاجرة بقضايا الأمة ليست إلا محاولة بائسة للارتهان للخارج والهروب من استحقاقات السلام العادل.
كما ناشدت المجتمع الدولي والقوى الفاعلة عالمياً بضرورة دعم رؤية الاستقرار العربي، والكف عن سياسة المداهنة مع المليشيات المنفلتة. وطالبت بممارسة ضغط حقيقي لإنهاء حصار تعز الجائر الذي يمثل جريمة حرب وعائقاً أساسياً أمام أي تسوية سياسية شاملة. واختتمت بالتأكيد على أن نموذج الدولة الذي تسعى إليه تعز يتقاطع تماماً مع رؤية المملكة 2030 في تحقيق استقرار المنطقة وازدهارها، معربة عن طموحها في أن يكون اليمن شريكاً فاعلاً في هذا الحراك التنموي الكبير.


