أكد أمين الطائف، المهندس عبدالله الزايدي، في تصريح لـ«عكاظ»، أن مشروع مترو الطائف الذي طال انتظاره لا يزال في مرحلة الدراسة، على الرغم من جاهزية المسار المخصص له ضمن مشروع الطريق الدائري الأوسط. هذا التصريح يفتح الباب مجدداً للنقاش حول مستقبل النقل العام في واحدة من أهم المدن السياحية في المملكة، والتي تشهد نمواً متسارعاً يتطلب حلولاً جذرية لمواكبة التوسع العمراني والسكاني.
رؤية مستقبلية لـ ‘مصيف العرب’
تأتي مشاريع البنية التحتية الكبرى في الطائف ضمن سياق أوسع تتبناه المملكة العربية السعودية لتحقيق أهداف رؤية 2030، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين. وتُعد الطائف، بلقبها الشهير “مصيف العرب”، وجهة سياحية رئيسية، مما يجعل تطوير شبكة النقل فيها أولوية استراتيجية. إن وجود نظام نقل عام متطور مثل المترو لم يعد مجرد رفاهية، بل ضرورة ملحة لدعم القطاع السياحي المتنامي وتسهيل حركة الزوار والمصطافين بين المعالم السياحية والمناطق الحيوية في المدينة.
وكان وضع حجر الأساس لمشروع الطريق الدائري الأوسط في عام 2016 خطوة استباقية مهمة، حيث تم تصميمه ليحتضن مسار المترو المستقبلي. وقد تم إنجاز المرحلة الأولى من الطريق بطول 10 كيلومترات من إجمالي 25 كيلومتراً، وبعرض يتراوح بين 80 و100 متر، مما يوفر بنية تحتية قادرة على استيعاب كثافة مرورية عالية ودمج أنظمة نقل حديثة دون عوائق.
أهمية مشروع مترو الطائف وتأثيره المتوقع
سيمثل تنفيذ مشروع مترو الطائف نقلة نوعية للمدينة على كافة الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي، سيساهم المشروع في تخفيف الازدحام المروري بشكل كبير، خاصة في أوقات الذروة والمواسم السياحية، كما سيوفر وسيلة تنقل آمنة وموثوقة للسكان، ويربط الأحياء السكنية بالمناطق الحيوية مثل جامعة الطائف، المطار، والمجمعات التجارية. ومن المتوقع أن يربط الطريق الدائري عند اكتماله بين طريقي الجنوب والسيل، مروراً بمحور (شرق – غرب) الحيوي، مما يعزز من تكامل شبكة الطرق وفعاليتها.
أما على الصعيدين الاقتصادي والبيئي، فإن المشروع سيعزز من جاذبية الطائف كوجهة استثمارية وسياحية، وسيسهم في خلق فرص عمل جديدة. كما أن الاعتماد على النقل العام الكهربائي يتماشى مع التوجهات العالمية والمحلية للحفاظ على البيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية، مما يجعل الطائف مدينة أكثر استدامة وصديقة للبيئة. يبقى سكان الطائف وزوارها في ترقب لنتائج الدراسات الجارية، آملين أن يرى هذا المشروع الحيوي النور قريباً ليضيف فصلاً جديداً في مسيرة تطور المدينة.


