شاركت الطائف مدينة الأدب، بصفتها عضواً بارزاً ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة، في فعاليات الاجتماع السنوي لمدن الأدب الذي استضافته مدينة تارتو الإستونية. ومثّل مدينة الطائف في هذا المحفل الثقافي الدولي وفد رفيع المستوى ضم الوكيل المساعد للاستثمار في أمانة الطائف المهندس أحمد جميل حيدر، وممثل هيئة الأدب والنشر والترجمة الأستاذ عبدالعزيز المشاري. وتأتي هذه المشاركة لتؤكد على المكانة الثقافية المتنامية للمملكة العربية السعودية على الخارطة العالمية.
إرث ثقافي عريق يمتد عبر التاريخ
تتميز مدينة الطائف بتاريخ ثقافي وأدبي ضارب في الجذور، حيث كانت منذ القدم ملتقى للشعراء والمثقفين في شبه الجزيرة العربية. ويُعد سوق عكاظ التاريخي، الذي يقع في قلب الطائف، شاهداً حياً على هذا الإرث العريق؛ إذ كان يمثل التجمع الأدبي الأهم للعرب قبل الإسلام، حيث تُلقى القصائد وتُعقد المناظرات الأدبية. هذا العمق التاريخي هو ما أهل الطائف لتنال لقب مدينة مبدعة في مجال الأدب من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، لتكون بذلك من أوائل المدن العربية التي تحقق هذا الإنجاز الفريد، مما يعكس التزام المملكة بإحياء تراثها الثقافي وتقديمه للعالم.
أهمية منصة اليونسكو في تعزيز مكانة الطائف مدينة الأدب
يُعد الاجتماع السنوي لمدن الأدب منصة دولية استراتيجية تجمع ممثلي المدن المبدعة من مختلف قارات العالم. وتهدف هذه اللقاءات إلى تبادل الخبرات الثقافية، ومناقشة المشاريع المشتركة، واستعراض أفضل الممارسات العالمية في تطوير القطاع الأدبي. إن مشاركة الطائف مدينة الأدب في هذا الحدث تحمل أهمية بالغة على عدة أصعدة؛ فعلى الصعيد المحلي، تسهم في نقل المعرفة وتطوير البنية التحتية الثقافية للمدينة. وإقليمياً، تعزز من ريادة المملكة في قيادة المشهد الثقافي العربي. أما دولياً، فهي تفتح آفاقاً واسعة للحوار الثقافي، وتعزز حضور الأدب السعودي في الفضاء العام العالمي، مما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر يعتز بهويته الثقافية.
جلسات متخصصة وزيارات ميدانية في تارتو
تضمّن برنامج الاجتماع في مدينة تارتو سلسلة من الجلسات الداخلية المتخصصة، إلى جانب جلسات مخصصة لعرض أفضل الممارسات الثقافية. ولم يقتصر الأمر على الجانب النظري، بل شمل زيارات ميدانية لعدد من المؤسسات الثقافية البارزة في تارتو، مثل المتحف الأدبي الإستوني، ومكتبة جامعة تارتو، والمكتبة العامة. كما عُقدت برامج ثقافية واجتماعات ثنائية مع ممثلي الجهات الثقافية المحلية والدولية، مما أتاح لوفد الطائف فرصة الاطلاع عن كثب على آليات إدارة المرافق الثقافية وتفعيل دورها في خدمة المجتمع.
مبادرة “الشريك الأدبي”.. نموذج سعودي يُلهم العالم
خلال جلسات العمل والمشاركة الفاعلة، اطّلع وفد مدينة الطائف على عدد من التجارب الدولية المميزة في تفعيل الأدب داخل المدن وجعله جزءاً من الحياة اليومية للسكان. وفي المقابل، استعرض الوفد السعودي تجربة مبادرة “الشريك الأدبي” التي أطلقتها هيئة الأدب والنشر والترجمة، بوصفها نموذجاً مبتكراً للشراكات المحلية الفاعلة. وتسهم هذه المبادرة الرائدة في تمكين الجهات المجتمعية، مثل المقاهي والأماكن العامة، من تصميم وتنفيذ المبادرات الأدبية، مما يؤدي إلى توسيع نطاق الوصول إلى مختلف فئات المجتمع وجعل الثقافة أسلوب حياة.
آفاق مستقبلية وشراكات مستدامة
وتأتي هذه المشاركة الناجحة في إطار الجهود الحثيثة والمستمرة لمدينة الطائف لتعزيز حضورها ضمن شبكة المدن المبدعة التابعة لليونسكو. كما تسعى من خلال هذه الفعاليات إلى بناء شراكات ثقافية دولية مستدامة تسهم في تطوير القطاع الأدبي محلياً، وإبراز الهوية الأدبية الفريدة للمدينة على المستوى العالمي، مما يؤكد أن الطائف ليست مجرد مصيف للمملكة، بل هي عاصمة للإبداع والأدب تلهم الأجيال القادمة.


