تفاصيل تسلم سجن غويران والاتفاق مع قسد
تسلمت السلطات السورية رسمياً يوم الأحد إدارة سجن غويران في مدينة الحسكة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد). تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية ضمن سلسلة من الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى تنظيم أوضاع السجن وربطه بشكل مباشر بالمنظومة القضائية الرسمية. ووفقاً لما أعلنته وزارة العدل السورية، فإن هذا الإجراء يمثل خطوة أساسية نحو إعادة تفعيل المؤسسات العدلية والقانونية في المحافظة، مما يضمن تطبيق القوانين النافذة على جميع النزلاء وتوفير الغطاء القانوني اللازم للتعامل مع ملفاتهم.
وأكد النائب العام السوري، حسان التربة، أن عملية تسلم سجن غويران المركزي تأتي تنفيذاً لمخرجات اتفاق التاسع والعشرين من يناير/كانون الثاني المبرم بين الحكومة السورية وقوات “قسد”. وأوضح التربة خلال زيارته الميدانية أن وزارة العدل تعمل بجهد حثيث لتسلم إدارة السجون في المحافظة بالتنسيق الكامل مع الإدارة العامة للسجون التابعة لوزارة الداخلية. وكشف عن خطة لإنشاء مكتب قانوني متخصص داخل السجن يتبع للنيابة العامة، بهدف متابعة شؤون السجناء القانونية والإنسانية، على غرار المكاتب المعتمدة في باقي المحافظات السورية.
وكان الوفد القضائي برئاسة التربة قد عقد اجتماعات موسعة فور وصوله إلى الحسكة، حيث التقى بالمحافظ نور الدين أحمد بحضور الفريق الرئاسي. وتركزت المباحثات حول سبل إعادة تشغيل القصر العدلي وتفعيل دور القضاة. كما أجرى الوفد، برفقة قائد الأمن الداخلي العميد مروان العلي، جولة تفقدية داخل أروقة السجن للاستماع إلى مطالب السجناء وتقييم أوضاعهم المعيشية والقانونية.
الخلفية التاريخية والأهمية الاستراتيجية لـ سجن غويران
يُعرف سجن غويران محلياً باسم “سجن الصناعة”، ويُعد واحداً من أكبر وأهم السجون في منطقة شمال شرقي سوريا. تكتسب هذه المنشأة شهرة واسعة نظراً لتاريخها الحديث المليء بالأحداث الأمنية المعقدة. فقد كان السجن يضم آلاف المحتجزين، من بينهم أعداد كبيرة من عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي. وفي أوائل عام 2022، شهد السجن هجوماً عنيفاً ومحاولة تمرد واسعة النطاق من قبل خلايا التنظيم، مما أدى إلى اشتباكات عنيفة استمرت لأيام وتدخلت فيها قوات التحالف الدولي لدعم “قسد” في استعادة السيطرة عليه. طوال السنوات الماضية، خضع السجن لإدارة “قسد”، إلى جانب سجون أخرى بارزة مثل سجن الرقة المركزي (الصوامع)، وسجن الطبقة، وسجون في الشدادي، والقامشلي، ودير الزور.
التأثيرات المتوقعة لعودة السجن إلى المنظومة القضائية
تحمل خطوة استعادة الدولة السورية لإدارة هذا المرفق أبعاداً وتأثيرات بالغة الأهمية على مستويات عدة. على الصعيد المحلي، تساهم هذه الخطوة في بسط سلطة القانون وإعادة هيبة مؤسسات الدولة في محافظة الحسكة، مما يمهد الطريق لفرز ملفات المحتجزين وعرضهم على المحاكم المختصة لضمان محاكمات عادلة وفق الدستور السوري. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نقل إدارة ملف المحتجزين، وخاصة المرتبطين بقضايا الإرهاب، إلى جهة حكومية رسمية قد يغير من مقاربة المجتمع الدولي لملف محتجزي تنظيم “داعش” في سوريا. كما يعكس هذا التطور تحولاً ملحوظاً في مسار التفاهمات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، مما قد يؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة الشرقية بأكملها، ويقلل من احتمالية تكرار الخروقات الأمنية التي هددت استقرار المنطقة في السنوات السابقة.


