شكّل خروج سوريا من قائمة الولايات المتحدة الخاصة بـ الدول الراعية للإرهاب تحولاً سياسياً واقتصادياً بارزاً بعد 47 عاماً من إدراجها، في خطوة رحبت بها دمشق واعتبرتها مساراً نحو التعافي وإعادة الإعمار. ومع هذا القرار، يقتصر التصنيف الأمريكي حالياً على ثلاث دول فقط هي إيران وكوريا الشمالية وكوبا، وسط جدل مستمر حول استخدام هذه القائمة كأداة ضغط تتداخل فيها الحسابات السياسية والدبلوماسية مع الاعتبارات الأمنية.
الدول المتبقية في التصنيف الأمريكي
إيران: الأطول بقاءً على القائمة
أُدرجت إيران في القائمة عام 1984، عقب تصاعد القطيعة الدبلوماسية مع واشنطن بعد الثورة الإيرانية وأزمة الرهائن. وجاء الإدراج متزامناً مع اتهامات أمريكية لطهران بدعم هجمات استهدفت مصالح وقوات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط عبر جماعات مسلحة حليفة. وتفاقم الخلاف مع تصاعد الدور الإقليمي الإيراني، وصولاً إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية أجنبية عام 2019، لتظل إيران الدولة الأكثر حضوراً في منظومة العقوبات الأمريكية والأطول بقاءً على القائمة.
كوريا الشمالية: شطب وإعادة إدراج
أدرجت واشنطن كوريا الشمالية للمرة الأولى عام 1988، على خلفية اتهامها بتفجير طائرة تابعة للخطوط الجوية الكورية الجنوبية عام 1987. ورغم شطب بيونغ يانغ من القائمة عام 2008 ضمن مسار تفاوضي يتعلق بملفها النووي، فإن الانفراج لم يستمر؛ إذ أعاد الرئيس دونالد ترامب إدراجها عام 2017 في ظل توترات برنامجها النووي والصاروخي، واتهامات أمريكية مرتبطة باغتيال كيم جونغ نام.
كوبا: عقوبات متبدلة
يعود إدراج كوبا الأول إلى عام 1982 بتهمة دعم جماعات مسلحة في أمريكا اللاتينية. وشهد الملف انفراجاً عام 2015 عندما شطبت إدارة باراك أوباما هافانا من القائمة لتطبيع العلاقات. غير أن الولايات المتحدة أعادت إدراجها في يناير 2021، قبيل انتهاء الولاية الأولى لترامب، بسبب رفض هافانا تسليم قيادات من جيش التحرير الوطني الكولومبي كانوا في كوبا للمشاركة في محادثات سلام، وظل التصنيف قائماً رغم المطالبات الكولومبية برفع العقوبة.


