أصدرت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية بياناً رسمياً تدعو فيه عموم المسلمين والمقيمين في جميع مناطق المملكة إلى تحري رؤية هلال ذي الحجة مساء يوم غدٍ الأحد، الموافق للثلاثين من شهر ذي القعدة حسب تقويم أم القرى، والتاسع والعشرين من الشهر نفسه وفقاً لقرار المحكمة العليا السابق. وتأتي هذه الدعوة في إطار حرص الجهات المعنية على تحري الدقة في تحديد بدايات الأشهر الهجرية، وخاصة الأشهر الحرم التي ترتبط بها شعائر دينية عظيمة.
تاريخ ممتد من العناية الشرعية والفلكية
يعود تاريخ تحري الأهلة في المملكة العربية السعودية إلى عقود طويلة، حيث أسست الدولة منظومة متكاملة تجمع بين الرؤية الشرعية بالعين المجردة أو عبر المناظير الحديثة، وبين الحسابات الفلكية الدقيقة المتمثلة في تقويم أم القرى. وتعتبر المحكمة العليا هي الجهة السيادية المخولة بإعلان ثبوت دخول الأشهر القمرية. وقد أوضحت المحكمة في بيانها تفاصيل دقيقة حول تسلسل الأيام، مشيرة إلى أن قرارها السابق نص على أن يوم السبت هو المتمم لشهر شوال، وأن الأحد هو غرة ذي القعدة، مما يجعل تحري الهلال في هذا التوقيت أمراً بالغ الدقة والأهمية لضبط التقويم الهجري وتأكيد دخول الشهر الحرام.
الأبعاد الدينية والعالمية لمتابعة رؤية هلال ذي الحجة
لا تقتصر أهمية ثبوت رؤية هلال ذي الحجة على النطاق المحلي داخل المملكة العربية السعودية فحسب، بل تمتد لتشمل العالم الإسلامي بأسره. فبناءً على هذا الإعلان، يتم تحديد موعد بدء مناسك الحج، وتحديداً يوم الوقوف بعرفة الذي يمثل الركن الأعظم من الحج، بالإضافة إلى تحديد يوم عيد الأضحى المبارك. إن هذا الإعلان تترقبه مئات الملايين من المسلمين حول العالم، سواء من حجاج بيت الله الحرام الذين يستعدون لأداء المناسك، أو من المسلمين في شتى بقاع الأرض الذين يحرصون على صيام يوم عرفة والاحتفال بالعيد. ولذلك، فإن إعلان المحكمة العليا يحظى باهتمام إقليمي ودولي واسع، ويعكس الدور الريادي للمملكة في قيادة العالم الإسلامي وخدمة الحرمين الشريفين.
آليات الإبلاغ والمشاركة في لجان الترائي الرسمية
وفي سياق متصل، وضعت المحكمة العليا توجيهات واضحة لكل من يتمكن من رؤية الهلال، سواء بالعين المجردة أو باستخدام الأجهزة البصرية والمناظير. فقد دعت كل من يثبت لديه ذلك إلى المسارعة بإبلاغ أقرب محكمة لتسجيل شهادته رسمياً، أو التواصل مع أقرب مركز إمارة أو جهة حكومية لتسهيل إجراءات وصوله إلى المحكمة. وعلاوة على ذلك، حثت المحكمة الأشخاص الذين يمتلكون خبرة وقدرة على الترائي على الانضمام إلى لجان الترائي الرسمية الموزعة في مختلف مناطق المملكة. وتأتي هذه الدعوة احتساباً للأجر والمثوبة من الله عز وجل، وتطبيقاً لمبدأ التعاون على البر والتقوى، فضلاً عن كونها خدمة جليلة تقدم لعموم المسلمين لضمان أداء شعائرهم في أوقاتها الصحيحة والمحددة شرعاً.


