أعلنت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية رسمياً أن يوم غدٍ الإثنين، الموافق 18 مايو 2026م (حسب تقويم أم القرى)، هو غرة شهر ذي الحجة لعام 1447هـ. وبناءً على هذا الإعلان، تقرر أن يكون الوقوف بصعيد عرفات الطاهر يوم الثلاثاء الموافق 26 مايو 2026م، على أن يحل عيد الأضحى المبارك يوم الأربعاء الذي يليه. يأتي هذا الإعلان ليحسم الموعد الشرعي والفلكي لبدء مناسك الحج واحتفالات المسلمين في كافة أنحاء العالم.
تقاليد تحري الهلال ومكانتها التاريخية في الإسلام
تعتمد المملكة العربية السعودية في تحديد بدايات الأشهر الهجرية على منهجية دقيقة تجمع بين الحسابات الفلكية لتقويم أم القرى والرؤية الشرعية بالعين المجردة أو المناظير. وتُعد عملية تحري الهلال إرثاً تاريخياً ودينياً عميقاً يمتد منذ فجر الإسلام، حيث ترتبط به أهم الشعائر الدينية. وفي هذا السياق، عقدت دائرة الأهلة في المحكمة العليا جلستها مساء يوم الأحد، الثلاثين من شهر ذي القعدة (حسب تقويم أم القرى)، للنظر في ما يردها من شهادات حول ترائي هلال الشهر الكريم. وبعد دراسة الشهادات الواردة من الشهود العدول في مختلف المراصد الفلكية الموزعة في أنحاء المملكة، ثبتت رؤية الهلال شرعياً، مما استوجب إصدار القرار الرسمي بدخول الشهر وتحديد مواعيد النسك.
أهمية تحديد غرة شهر ذي الحجة وتأثيره العالمي والمحلي
لا يقتصر تأثير إعلان غرة شهر ذي الحجة على النطاق المحلي داخل المملكة العربية السعودية فحسب، بل يمتد ليترك أثراً إقليمياً ودولياً بالغ الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، يُعد هذا الإعلان بمثابة إشارة الانطلاق النهائية لكافة القطاعات الحكومية والخاصة في المملكة لتتويج جهودها في خدمة ضيوف الرحمن، حيث تتضافر الجهود الأمنية والصحية واللوجستية لضمان سلامة وانسيابية حركة الحجاج في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا الإعلان يترقبه أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم. فهو يحدد موعد يوم عرفة، الذي يُعد من أفضل الأيام عند المسلمين ويُسن فيه الصيام لغير الحاج تقرباً لله، كما يحدد موعد عيد الأضحى المبارك، مما يتيح للمسلمين في شتى بقاع الأرض الاستعداد لأداء شعيرة النحر وإقامة صلاة العيد، مما يعزز من الروابط الروحية والاجتماعية والتكافل بين أبناء الأمة الإسلامية جمعاء.
تفاصيل بيان المحكمة العليا ودعوات لضيوف الرحمن
تضمن البيان الصادر عن المحكمة العليا تفاصيل دقيقة حول التسلسل الزمني للأشهر السابقة، مشيراً إلى قرار المحكمة السابق بأن يوم السبت 18 أبريل 2026م كان المكمل لشهر شوال، وأن الأحد 19 أبريل كان بداية ذي القعدة. وبناءً على ثبوت الرؤية هذه الليلة، تم تحديد المواعيد النهائية لموسم الحج بكل دقة.
واختتمت المحكمة العليا بيانها بالدعاء الخالص لمقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- بأن يجزيهما الله خير الجزاء على ما يقدمانه من جهود جبارة وخدمات جليلة لضيوف الرحمن. كما تضرعت إلى الله عز وجل أن يوفق عموم المسلمين لصالح الأعمال، وأن يحفظ حجاج بيته الحرام وييسر لهم أداء مناسكهم بأمن وطمأنينة، وأن يتقبل منهم، ويديم على المملكة العربية السعودية نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.


