تدهورت العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا عقب إغلاق القنصلية السودانية في مدينة أصوصا الإثيوبية وإمهال ستة من موظفيها 48 ساعة لمغادرة البلاد، وذلك في إطار أزمة دبلوماسية متصاعدة وتبادل للاتهامات بشأن دعم جماعات مسلحة واستخدام المناطق الحدودية في العمليات العسكرية.
اتهامات سودانية واستدعاء للمؤسسات الدولية
أتت هذه الخطوة بعد إعلان وزارة الخارجية السودانية في 31 أكتوبر اتهام الحكومة الإثيوبية بتسهيل هجمات بطائرات مسيرة انطلقت من مطار أصوصا واستهدفت محطات كهرباء ومرافق خدمية داخل السودان، إلى جانب استخدام المطار لإمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات وتسهيل عبور المقاتلين الأجانب. وتبع ذلك تقديم الخرطوم في 2 نوفمبر شكاوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.
وفقاً لتقرير صادر عن مجلس السيادة الانتقالي في السودان، وثقت السلطات 70 هجوماً في الفترة من 15 فبراير إلى 27 أكتوبر 2026 باستخدام 187 طائرة مسيرة انتحارية و82 ذخيرة أطلقتها المسيرات، مما أسفر عن مقتل وإصابة 484 مدنياً، ومقتل 176 جندياً سودانياً وإصابة نحو 200 آخرين. وحدد التقرير مطار أصوصا ومنطقة كورموك-غيزن الحدودية وقاعدة بحر دار الجوية ضمن المواقع التي أُطلقت منها الهجمات.
الرد الإثيوبي والخلفيات العسكرية
في المقابل، رفضت إثيوبيا الاتهامات السودانية واعتبرتها لا أساس لها، متهمة الجيش السوداني بدعم متمردين على صلة بجبهة تحرير تيغراي، وهو ما تنفيه الخرطوم.
وتكتسب مدينة أصوصا، عاصمة إقليم بني شنقول-قمز المحاذي للسودان، أهمية استراتيجية خاصة؛ إذ شهد مطارها أعمال تطوير منذ أغسطس 2025 شملت إنشاء حظيرة جديدة وتجهيزات للتحكم الأرضي في الطائرات المسيرة، ضمن خطة تحويله إلى مركز لعمليات المسيرات ونقل قواعد جوية لحماية الحدود والمنشآت الاستراتيجية، وعلى رأسها سد النهضة الواقع على بعد 101 كيلومتر من معسكر تدريبي أُنشئ لصالح قوات الدعم السريع في منطقة منغي على بعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية.
وتتزامن هذه التطورات مع توترات حدودية تاريخية بين البلدين حول منطقة الفشقة الزراعية المستمرة منذ أواخر عام 2020، إضافة إلى اضطرابات داخلية في إقليم بني شنقول-قمز، ما يوسع نطاق الأزمة الحالية من المواجهات العسكرية إلى قرارات دبلوماسية مباشرة.


