في خطوة تعكس عمق التحالفات الدولية وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الليتواني جيتاناس نوسيدا أن بلاده تدرس بجدية الانضمام إلى المهمة البحرية التي تقودها الولايات المتحدة في مضيق هرمز. يأتي هذا الإعلان كدليل على التضامن مع واشنطن في ظل استمرار التحديات الأمنية في أحد أهم الممرات المائية في العالم، والذي يشهد مواجهة مستمرة بين إيران والقوى الغربية.
وأوضح نوسيدا أن الاقتراح سيُعرض قريبًا على مجلس دفاع الدولة، مشيرًا إلى أن أي تفويض للمشاركة سيتطلب موافقة البرلمان. وأضاف: “نحن نقف في تضامن، وبالتأكيد نفهم أنه لا ينبغي لنا فقط أن نطلب ونأخذ، بل أن نعطي أيضًا”، مؤكدًا على مبدأ المسؤولية المشتركة داخل التحالفات الدولية.
الأهمية الاستراتيجية وتاريخ من التوترات في مضيق هرمز
يعتبر مضيق هرمز شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يوميًا. وقد كان المضيق على مر العقود مسرحًا للعديد من التوترات، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران. تصاعدت هذه التوترات بشكل ملحوظ بعد انسحاب إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات على طهران، مما أدى إلى سلسلة من الحوادث التي شملت احتجاز ناقلات نفط وهجمات على سفن تجارية.
إن دعوة واشنطن لتشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة في المضيق تهدف إلى ردع أي أعمال عدائية قد تعطل تدفق الطاقة العالمي، وتأتي استجابة ليتوانيا لتعزيز هذا الجهد، على الرغم من كونها دولة بعيدة جغرافيًا عن المنطقة، مما يبرز الأبعاد العالمية لهذا الصراع.
انقسام المواقف الغربية وهجوم ترامب
في سياق متصل يعكس تبايناً في وجهات النظر بين الحلفاء الغربيين، وجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انتقادات حادة للمستشار الألماني، فريدريش ميرتس. وفي منشور على منصته “تروث سوشيال”، دعا ترامب ميرتس إلى التركيز على إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية وإصلاح اقتصاد بلاده “المنهار”، بدلاً من التدخل في الجهود الرامية لمواجهة التهديد النووي الإيراني. وقال ترامب: “يجب على المستشار الألماني أن يقضي وقتًا أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا… ووقتًا أقل في التدخل في شؤون أولئك الذين يعملون على التخلص من التهديد النووي الإيراني”.
من جانبه، أكد المستشار الألماني على أهمية الشراكة عبر الأطلسي، مشددًا على أن بوصلة ألمانيا لا تزال موجهة نحو حلف شمال الأطلسي “الناتو” القوي. وتأتي هذه التصريحات المتبادلة لتكشف عن خلافات كامنة بين الحلفاء حول كيفية التعامل مع الأزمات الدولية الكبرى، سواء في أوروبا الشرقية أو في الشرق الأوسط.
إيران تلوّح بالدبلوماسية المشروطة
على الجانب الآخر، نقلت وكالة “مهر” الإيرانية الرسمية عن الرئيس مسعود بيزشكيان قوله إن طهران مستعدة لاستئناف المسار الدبلوماسي شريطة أن تغير واشنطن سلوكها. وفي اتصال هاتفي مع رئيسة وزراء اليابان، حمّل بيزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية انعدام الأمن في منطقة الخليج، مطالبًا بوقف ما وصفه بـ”القرصنة الأمريكية” ضد السفن الإيرانية. يعكس هذا الموقف استراتيجية إيران المزدوجة التي تجمع بين التحدي العسكري والاستعداد المشروط للتفاوض، مما يجعل مستقبل الأمن في مضيق هرمز مرهونًا بتوازن دقيق بين القوة والدبلوماسية.


