تحول مشروع القرار المطروح في مجلس الأمن الدولي، والذي يطالب بضمان حرية الملاحة البحرية، إلى الحدث الأبرز دبلوماسياً بعد أن أصبح قرار مضيق هرمز الأكثر تأييداً داخل أروقة الأمم المتحدة. وكشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن حصول هذا المشروع على دعم واسع من 137 دولة، مما يمثل مؤشراً قوياً على تصاعد القلق الدولي إزاء تداعيات التوترات المستمرة التي تهدد أحد أهم الممرات المائية لنقل الطاقة والتجارة في العالم.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لضمان أمن الملاحة
يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. تاريخياً، شهد هذا الممر المائي العديد من التوترات الجيوسياسية التي أثرت بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية. يمر عبر المضيق نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. هذا السياق التاريخي والاقتصادي يفسر التحرك السريع لدعم التحالفات الدولية، حيث تدرك القوى الكبرى والدول الإقليمية أن أي تعطيل لحركة الملاحة هناك سيؤدي إلى أزمات اقتصادية طاحنة تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتضرب استقرار الأسواق العالمية وترفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل غير مسبوق.
أهداف مشروع قرار مضيق هرمز والدعم الدولي الواسع
يهدف مشروع قرار مضيق هرمز، الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية ومملكة البحرين، إلى توفير حماية شاملة لحركة الشحن التجاري وإمدادات الطاقة، مع ضمان سلامة البحارة. وإلى جانب ذلك، يدعو المشروع بوضوح إلى وقف الهجمات الإيرانية على جيرانها في منطقة الخليج. وقد حظي هذا التحرك بدعم خليجي ودولي واسع النطاق؛ حيث انضمت المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، ودولة الكويت إلى البحرين وواشنطن كرعاة رئيسيين للمشروع. وفي سياق متصل، أبدت دول كبرى مثل الهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكينيا، والأرجنتين، بالإضافة إلى معظم دول الاتحاد الأوروبي، دعمها الكامل للمقترح، بحسب المصادر الدبلوماسية.
التداعيات الإقليمية والدولية للقرار المنتظر
يعكس هذا التأييد الواسع إدراكاً دولياً متزايداً لحساسية الموقف. على الصعيد الإقليمي، يسهم القرار في تعزيز التعاون الأمني بين دول الخليج وحلفائها لردع أي تهديدات وتأمين استقرار المنطقة. أما دولياً، فإنه يبعث برسالة حازمة بضرورة تحييد الممرات المائية عن أي تصعيد عسكري أو سياسي. ومع ذلك، يلوح في الأفق شبح الفيتو الصيني والروسي مجدداً؛ فرغم إبداء بكين وموسكو تحفظات جديدة على الصيغة الحالية، فإنهما لم تكشفا بعد عما إذا كانتا ستستخدمان حق النقض لإسقاط المشروع، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لإرادته في حفظ السلم والأمن.
مفاوضات متعثرة ووساطة دولية لإنهاء الأزمة
يأتي هذا الحراك الدبلوماسي المكثف داخل مجلس الأمن في وقت لا تزال فيه مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران تراوح مكانها، وسط تباعد واضح في المواقف. تطالب الولايات المتحدة إيران بتفكيك برنامجها النووي ورفع القيود المفروضة على الملاحة، بينما تتمسك طهران بالحصول على تعويضات، وإنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها، ووقف إطلاق النار على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان حيث تدور مواجهات بين إسرائيل وحزب الله. كما تصر طهران على تضمين أي اتفاق سلام اعترافاً بسيادتها على المضيق، وهو شرط رفضته واشنطن واعتبرته غير مقبول.
وفي خضم هذه التعقيدات، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها تدرس رداً أمريكياً في إطار المحادثات الهادفة لإنهاء الأزمة، تزامناً مع استقبال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الذي تقود بلاده جهود الوساطة. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن حضور الوزير الباكستاني يهدف إلى تسهيل تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، مما يفتح باباً ضئيلاً للأمل في التوصل إلى تسوية دبلوماسية تجنب المنطقة المزيد من التصعيد.


