تصاعد التوترات وتلويح أمريكي بالتدخل
لا تظهر في الأفق مؤشرات قريبة على إنهاء حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتصاعد أزمة مضيق هرمز بشكل ملحوظ بعد تبادل إطلاق النار بين الطرفين وسط وقف إطلاق نار هش. وفي ظل تأخر الرد الإيراني على المقترح الأمريكي لإنهاء الصراع والجلوس إلى طاولة المفاوضات، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن واشنطن قد تستأنف “العملية القصيرة” المعروفة باسم “مشروع الحرية”، والتي تهدف إلى تأمين وتوجيه السفن عبر المضيق الاستراتيجي، وفقاً لما نقلته شبكة CNN.
وأضاف ترمب في تصريحات للصحفيين أثناء مغادرته البيت الأبيض أن “مشروع الحرية” كان خطوة جيدة، مشيراً إلى وجود وسائل أخرى لتحقيق الأهداف ذاتها. وأوضح أنه قد يتم العودة إلى هذا المشروع إذا لم تتحقق النتائج المرجوة. وكان ترمب قد علق العملية بشكل مفاجئ عبر منشور على منصة “تروث سوشيال”، مشيراً إلى تقدم كبير نحو اتفاق ينهي الصراع الذي شل حركة الملاحة البحرية.
الجذور التاريخية وتطور أزمة مضيق هرمز
لم تكن أزمة مضيق هرمز وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعقود من التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي. تاريخياً، يُعد المضيق أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث شهد خلال “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي إبان الحرب العراقية الإيرانية تصعيداً مشابهاً هدد إمدادات الطاقة العالمية. ومنذ ذلك الحين، تستخدم طهران التلويح بإغلاق المضيق أو عرقلة الملاحة فيه كورقة ضغط سياسية وعسكرية في مواجهة العقوبات الغربية والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، مما يجعل أي تصعيد حالي استمراراً لنمط تاريخي من الصراع للسيطرة على هذا الشريان الحيوي.
انتقادات إيرانية وهدوء حذر في المياه الإقليمية
على الجانب الإيراني، وجه وزير الخارجية عباس عراقجي انتقادات حادة للسياسة الأمريكية، معتبراً في اتصال مع نظيره التركي هاكان فيدان أن النهج الأمريكي يقوض المسار الدبلوماسي. وأشار إلى أن التصعيد الأخير للقوات الأمريكية والإجراءات التي اتخذتها في خرق وقف إطلاق النار زادت الشكوك حول نوايا واشنطن. ورغم ذلك، عاد الهدوء الحذر إلى المنطقة بعد اشتباكات عنيفة تضمنت إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف مدمرات أمريكية وناقلة نفط، ورد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بهجمات دفاعية لحماية الملاحة.
التداعيات الاقتصادية وحركة الملاحة الدولية
تكتسب هذه التوترات أهمية قصوى نظراً لتأثيرها المباشر والعميق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الدولي، أدى الصراع إلى احتجاز نحو 1500 سفينة و20 ألف فرد من الطواقم البحرية في مياه الخليج، مما تسبب في اضطرابات حادة في أسواق النفط والغاز العالمية، خاصة وأن خُمس الإنتاج العالمي من النفط يمر عبر هذا المضيق، إلى جانب 80% من المنتجات الاستهلاكية المتجهة لبعض الأسواق. إقليمياً، تزيد هذه الأزمة من المخاطر الأمنية لدول الجوار. أما محلياً في إيران، فقد تضررت البنية التحتية بشكل كبير، حيث أُعلن عن تضرر 60 ألف وحدة سكنية في محافظة طهران وحدها، فضلاً عن أزمة اقتصادية متفاقمة تهدد بتسريح جماعي للعمالة نتيجة الانقطاع المطول للإنترنت والعقوبات المستمرة.
تقييمات استخباراتية حول دور مجتبى خامنئي والعقوبات
في خضم هذه التطورات، تُشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني، يلعب دوراً محورياً في صياغة استراتيجية الحرب وإدارة المفاوضات، رغم الانقسامات الداخلية. ويحيط الغموض بتحركاته نظراً لاعتماده على التواصل الشخصي بعيداً عن الوسائل الإلكترونية. بالتوازي مع ذلك، قللت تحليلات لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) من التأثير الفوري للحصار البحري على طهران، مشيرة إلى قدرتها على الصمود لأشهر. ومع ذلك، تواصل واشنطن تكثيف ضغوطها، حيث فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على 10 أفراد وشركات، بما في ذلك شبكات في الصين وهونج كونج، لدعمهم الجيش الإيراني في تصنيع الطائرات المسيرة، متوعدة بفرض عقوبات ثانوية على أي مؤسسات مالية أجنبية تتعاون مع طهران.


