تشهد الساحة الدولية ترقباً حذراً مع تصاعد أزمة مضيق هرمز، حيث كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، أن بلاده تخطط لعملية سلمية بالتعاون مع دول أخرى لإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي. ومع قرب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أعلن ماكرون رفضه التام لتعطيل الملاحة، مشدداً في الوقت ذاته على أن الحل يجب ألا يكون عسكرياً، قائلاً: «نريد فتح الممر الملاحي عبر التفاوض».
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية للممر الملاحي
لفهم أبعاد التوترات الحالية، يجب النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي لهذا الممر. يُعد مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. وتاريخياً، كان المضيق مسرحاً لتوترات جيوسياسية كبرى، أبرزها “حرب الناقلات” خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي. وتكمن أهميته القصوى في كونه الشريان الرئيسي لتدفق إمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، مما يجعل أي تهديد لأمنه بمثابة تهديد مباشر للاستقرار الاقتصادي الدولي.
الرؤية الإيرانية في ظل أزمة مضيق هرمز
بينما أكد الرئيس الأمريكي أن قواته ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسابيع القادمة وأن الأهداف العسكرية ستُنجز قريباً، تمسكت طهران بموقفها. وفي هذا السياق، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بأن بلاده تعمل مع سلطنة عُمان على إعداد نظام جديد للملاحة في المضيق، يبدأ تطبيقه بعد انتهاء حالة التوتر. وأوضح أن المشروع بلغ مراحله النهائية، مشيراً إلى أن التصور الإيراني يقوم على إلزام جميع السفن العابرة، حتى في أوقات السلم، بالحصول المسبق على موافقات وتصاريح من إيران وعُمان لضمان أمن الممر. كما شددت طهران على ضرورة منع سفن المعتدين التجارية والعسكرية من العبور إذا كانت تشارك في عمليات عسكرية أو تدعمها.
التداعيات الإقليمية والدولية للتوترات الحالية
لا تقتصر تأثيرات هذه الأزمة على الدول المشاطئة فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره. إن أي تصعيد عسكري أو إغلاق للمضيق سيؤدي حتماً إلى صدمة في أسواق الطاقة، وارتفاع ملحوظ في أسعار النفط، وزيادة تكاليف التأمين على الشحن البحري. إقليمياً، يهدد هذا الصراع بتوسيع دائرة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، بينما دولياً، يضع القوى الكبرى أمام تحديات معقدة لحماية مصالحها الاقتصادية وضمان سلاسل الإمداد وحرية التجارة العالمية.
حراك دبلوماسي عالمي لاحتواء الموقف
في مواجهة هذا التصعيد، برز نشاط دبلوماسي مكثف. فقد أبدت باكستان استعدادها لاستضافة محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران، حيث بحث رئيس الوزراء شهباز شريف المبادرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لتعزيز بناء الثقة. من جانبها، دعت الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار، محملة العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية مسؤولية تعطيل الملاحة. وفي أوروبا، عقدت بريطانيا اجتماعاً افتراضياً ضم نحو 35 دولة لبحث تدابير دبلوماسية لاستئناف الملاحة، بينما حذرت إيطاليا من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى زيادة تدفقات الهجرة. كما أبدت روسيا استعدادها للمساعدة في تسوية الخلافات، وحصلت الفلبين على تطمينات إيرانية بسلامة سفنها.
أوكرانيا تعرض تقديم المساعدة بخبراتها البحرية
في تطور لافت، عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساعدة بلاده في جهود فتح المضيق، محذراً من أن إغلاقه يؤدي إلى اضطرابات في الاقتصاد العالمي. وأشار زيلينسكي إلى أنه أبلغ ممثلي دول الشرق الأوسط والخليج باستعداد كييف للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع، مستنداً إلى خبرة بلاده في محاولة إعادة الملاحة إلى البحر الأسود بعد الإغلاق الروسي، رغم عدم توضيحه للآلية الدقيقة التي يمكن لأوكرانيا من خلالها المساهمة عملياً في مياه الخليج.


