تشهد منطقة مضيق هرمز تصعيداً سياسياً وأمنياً متسارعاً بين الولايات المتحدة وإيران، عقب إعلان طهران إغلاق الممر الملاحي الاستراتيجي واشتراطها رفع العقوبات والحصار لإعادة فتحه، في وقت لوّح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالاستحواذ على المضيق وجعله “أرضاً أمريكية”.
شروط إيرانية لإعادة فتح المضيق
أكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، أن مضيق هرمز لن يُفتح قبل تنفيذ الولايات المتحدة للالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم المؤقتة بين الجانبين. وربط قاليباف إعادة فتح الممر برفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. ويأتي هذا الموقف بعد انتهاء مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم دون إحراز تقدم نحو اتفاق أوسع ينهي الخلافات.
تصعيد أمريكي وتلويح بالاستحواذ
في المقابل، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران بـ”رفع راية الاستسلام”، معتبراً أن العرض الإيراني لا يتوافق مع المطالب الأمريكية، كما لوّح بفرض “حصار اقتصادي خانق”. ونشر ترمب خريطة للممر الملاحي عبر منصته “تروث سوشيال” مرفقة بعبارة “أرض أمريكية جديدة”، في خطوة أثارت رداً إيرانياً ساخراً؛ إذ وصف مساعد الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، الحديث الأمريكي عن ملكية المضيق بأنه “مضحك وسخيف”، مؤكداً أن المضيق تابع لإيران منذ سنوات طويلة، مع إشارته إلى أن المسألة ستُحل قريباً في تلميح لاستمرار المسار التفاوضي. ومن جانبه، تحدث وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن إجراءات غير مسبوقة تجاه إيران.
استهداف سفينة وتراجع حركة الملاحة
تزامن هذا التصعيد مع إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تلقي بلاغ بشأن تعرض سفينة لمقذوف مجهول أثناء مغادرتها مضيق هرمز باتجاه الخروج، مما أدى إلى أضرار في غرفة المحركات وسقوط خسائر بشرية بين أفراد الطاقم. وتولت السلطات العُمانية مساعدة بقية الطاقم، دون تسجيل آثار بيئية للحادث، فيما تستمر التحقيقات لتحديد طبيعة المقذوف والجهة المسؤولة.
وأدى التوتر إلى تراجع حاد في حركة الملاحة عبر المضيق، حيث انخفضت أعداد السفن العابرة يومياً إلى خانة الآحاد، مقارنة بأكثر من 130 سفينة كانت تمر يومياً قبل اندلاع الحرب، مما يضاعف المخاوف بشأن أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
تحركات دبلوماسية إقليمية
على الصعيد الدبلوماسي، تتفاوض طهران بصورة منفصلة مع سلطنة عُمان بشأن آلية إدارة المضيق واستئناف حركة الشحن. وفي سياق متصل، حث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الأمريكي على مواصلة الحوار مع إيران، عارضاً دعم بلاده لجهود السلام.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية القطرية أن جهود الدوحة تتركز على وقف التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار، مع رفض إقحام قطر في الخلافات الداخلية الإيرانية. وأوضحت الدوحة أنها وجهت دعوة مفتوحة لإيران للاطلاع على التحقيقات المتعلقة بالطائرات الإيرانية التي اخترقت الأجواء القطرية وتعاملت معها القوات القطرية وفق قواعد الاشتباك.


