جدد توقف العمل المفاجئ في مشروع عبارة تصريف السيول بحي الساير في منطقة الحوية شمال محافظة الطائف، حالة الاستياء والإحباط العميق بين صفوف السكان، الذين استبشروا خيراً بعودة الآليات للعمل بعد فترات توقف طويلة، قبل أن يصطدموا بمغادرة المقاول للموقع مجدداً دون إكمال المشروع، ليعود المشهد إلى المربع الأول من المعاناة التي امتدت لأكثر من عشر سنوات، تاركة خلفها تساؤلات عديدة حول كفاءة الرقابة على المشاريع الخدمية.
أهمية استراتيجية لمشاريع السيول في الطائف
تكتسب مشاريع البنية التحتية، وتحديداً شبكات تصريف الأمطار والسيول، أهمية استراتيجية بالغة في محافظة الطائف، نظراً لطبيعتها الجبلية وموقعها الجغرافي الذي يجعلها ممراً للعديد من الأودية والشعاب. وتعد منطقة الحوية، التي تشهد توسعاً عمرانياً وكثافة سكانية متزايدة، من المناطق التي تتطلب اهتماماً خاصاً لدرء أخطار السيول المنقولة، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة وتزايد معدلات هطول الأمطار في المواسم الأخيرة. إن تأخير مثل هذه المشاريع لا يعد مجرد تعثر إداري، بل يمس بشكل مباشر سلامة الأرواح والممتلكات، ويعيق تحقيق مستهدفات جودة الحياة التي تسعى المملكة لتطبيقها في كافة المدن والمحافظات.
تفاصيل التعثر وسوء التخطيط
وفي تفاصيل الأزمة الحالية، أوضح المواطن ياسر الجعيد لـ«عكاظ» أن آلية تنفيذ المشروع شابتها العشوائية وسوء التخطيط، حيث بدأ المقاول العمل من نهاية المشروع تاركاً الجزء الأهم والأكثر حيوية الذي يخدم الكتل السكانية الكبيرة في الحي. وأشار إلى أن المجرى المفتوح الذي خلفه المقاول تحول إلى بؤرة خطر حقيقية ومصدر قلق يومي للأهالي، خاصة مع وجود حفريات عميقة غير مسيجة بشكل آمن، مما يهدد سلامة الأطفال والمارة والمركبات على حد سواء.
مخاطر بيئية وصحية متفاقمة
ولا تقتصر المخاطر على الجانب الهندسي أو السلامة المرورية، بل تتجاوزها لتشكل تهديداً بيئياً وصحياً صريحاً؛ إذ تحول الموقع المهمل إلى مستنقع للمياه الراكدة ومأوى للحيوانات الضالة والزواحف السامة كالثعابين والعقارب. ويشكل هذا الوضع بيئة خصبة لتكاثر البعوض والحشرات الناقلة للأمراض والأوبئة، ناهيك عن الروائح الكريهة التي تزكم الأنوف وتتسرب إلى داخل المنازل المجاورة للمشروع، مما يحرم السكان من الراحة داخل بيوتهم ويهدد الصحة العامة لقاطني الحي.
تعاقب المسؤولين وغياب الحلول الجذرية
من زاوية أخرى، سلط المواطن سعيد الزهراني الضوء على جانب من القصور الإداري اللافت، مشيراً إلى مفارقة تتمثل في تعاقب ثلاثة أمناء على أمانة الطائف منذ بدء الحديث عن هذا المشروع، ورغم ذلك لا يزال الإنجاز غائباً على أرض الواقع. وتساءل الأهالي عن الجهة التي تتحمل مسؤولية هذا الهدر المستمر في الوقت والجهد والمال العام، واستمرار المشروع كورشة عمل مفتوحة لا تنتهي، مما يعكس ضعفاً واضحاً في آليات الرقابة والمتابعة للمشاريع الخدمية الحساسة التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر.
مطالب عاجلة بتدخل الجهات الرقابية
وأمام هذا المشهد المعقد، يطالب الأهالي، وعلى لسان محمد بن سعيد، بضرورة تحرك الجهات الرقابية والمعنية بشكل عاجل لإنهاء هذه المعاناة. وشدد على أن الوضع الراهن لا يعكس فقط تعثراً هندسياً، بل يمثل ضرراً بيئياً وصحياً مباشراً، مناشداً المسؤولين بسرعة التدخل لاستكمال الجزء المتبقي من المشروع، ومعالجة التشوهات البصرية، وردم المستنقعات، ووضع جدول زمن ملزم لإنهاء المشروع بشكل نهائي، لضمان سلامة السكان وحماية الحي من مخاطر السيول المستقبلية.


