شهدت العاصمة السريلانكية كولومبو تطورات أمنية بالغة الخطورة إثر اندلاع تمرد سجن في سريلانكا، وتحديداً في منشأة عقابية تقع على مشارف العاصمة، مما أسفر عن مقتل 15 سجيناً على الأقل و4 حراس وإصابة أكثر من 100 آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر طبية رسمية بأن مستشفى “نيغومبو” استقبل عشرات المصابين عقب أعمال الشغب العنيفة التي شهدها السجن مساء الأحد، مؤكدة أن بعض الضحايا تعرضوا لإصابات مباشرة بأعيرة نارية نتيجة محاولات السيطرة على الفوضى العارمة التي سادت المنشأة.
خلفيات اندلاع تمرد سجن في سريلانكا وصراع العصابات
أوضحت السلطات الأمنية في سريلانكا أن الشرارة الأولى للأحداث بدأت باشتباكات عنيفة بين مجموعتين من السجناء ينتمون إلى عصابتين متنافستين لتهريب المخدرات داخل السجن الذي يضم نحو 10 آلاف نزيل. وسرعان ما تطور الاشتباك إلى تمرد واسع النطاق خرج تماماً عن سيطرة الحراس المحليين. ووفقاً لشهادات من مصادر شرطية، فقد قُتل أربعة حراس أثناء محاولتهم البائسة لتهدئة الأوضاع واحتواء الشغب، مما استدعى استدعاء وحدات النخبة والقوات الخاصة التابعة للشرطة لتطويق السجن من الخارج وتأمين محيطه، في وقت تجمعت فيه عائلات السجناء بقلق بالغ خارج الأسوار لمعرفة مصير ذويهم.
أزمة الاكتظاظ المزمنة وتاريخ من الاضطرابات
لا يمكن قراءة هذا الحادث بمعزل عن الأزمة الهيكلية التي تعاني منها المؤسسات العقابية في سريلانكا. فوفقاً للإحصاءات الرسمية، تضم السجون السريلانكية ما يقارب 41,250 سجيناً، وهو رقم يتجاوز الطاقة الاستيعابية الفعلية للسجون بأربعة أضعاف. هذا الاكتظاظ الهائل يخلق بيئة خصبة للتوترات والصدامات المستمرة بين النزلاء. وليست هذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها البلاد مثل هذه الكارثة؛ ففي ديسمبر من عام 2020، أدى تمرد مماثل في أحد السجون خلال جائحة كوفيد-19 إلى مقتل 11 شخصاً وإصابة 117 آخرين، مما اضطر الحكومة حينها للإفراج عن مئات السجناء لتخفيف الضغط.
تداعيات الحدث والمطالبات بإصلاحات جذرية
من المتوقع أن يثير هذا التمرد الدامي موجة جديدة من الانتقادات المحلية والدولية الموجهة لملف حقوق الإنسان وإدارة السجون في سريلانكا. وتطالب منظمات حقوقية دولية ومحلية بضرورة إجراء تحقيق شفاف ومستقل في استخدام القوة المميتة والأعيرة النارية داخل السجن. كما يضع هذا الحادث ضغوطاً سياسية متزايدة على الحكومة السريلانكية لاتخاذ خطوات عملية وفورية لإصلاح المنظومة القضائية والعقابية، وتسريع إجراءات المحاكمات لتقليص أعداد المحتجزين احتياطياً، والحد من تكدس السجون الذي بات يهدد الأمن والسلم الأهلي داخل البلاد وخارجها.


