كشفت منظمة “سياج” لحماية الطفولة في اليمن عن أرقام صادمة تعكس الواقع المأساوي الذي يعيشه أطفال اليمن جراء النزاع المستمر والانهيار الشامل لمنظومة الحماية الاجتماعية والقانونية. وأكدت المنظمة في أحدث تقاريرها أن أكثر من 21.5 مليون طفل يواجهون مخاطر جسيمة تهدد حاضرهم ومستقبلهم، في ظل تصاعد معدلات العنف والاستغلال وسوء المعاملة التي طالت الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.
أرقام مفزعة تضع أطفال اليمن في مهب الريح
خلال حلقة نقاشية نظمتها مؤسسة “القسطاس للعدالة والحقوق” بالتعاون مع منصة “أطفال اليمن” تحت عنوان “الأطفال بين خطر الاعتداء وثغرات الحماية”، استعرض رئيس منظمة سياج، أحمد القرشي، ورقة عمل كشفت عن إحصائيات مرعبة. وأشار التقرير إلى أن نسبة زواج القاصرات في المناطق الريفية باليمن قد قفزت إلى مستوى صادم ومقلق للغاية، حيث وصلت إلى نحو 80% خلال السنوات الخمس الأخيرة، مدفوعة بالأوضاع الاقتصادية المتردية وسعي الأسر لتخفيف الأعباء المعيشية المتزايدة.
خلفية تاريخية: كيف دمرت الحرب براءة الطفولة؟
يعود هذا التدهور الكارثي في حقوق الطفل باليمن إلى بداية النزاع المسلح في عام 2014، عقب سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وما تلاها من تداعيات عسكرية واقتصادية مدمرة. على مدار عقد من الزمن، تسببت الحرب في تدمير البنية التحتية الأساسية، لا سيما قطاعي التعليم والصحة. وتشير الإحصائيات الحالية إلى أن طفلاً واحداً من بين كل أربعة أطفال بات خارج المنظومة التعليمية تماماً. علاوة على ذلك، يفتقر نحو 47% من الأطفال النازحين الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين إلى شهادات ميلاد رسمية، مما يحرمهم من حقوقهم الأساسية في التعليم والرعاية الصحية، ويجعلهم عرضة للوقوع في شبكات الاتجار بالبشر والاستغلال العسكري والاقتصادي.
المراكز الصيفية الحوثية: بؤر للتجنيد القسري والانتهاكات
حذرت منظمة “سياج” بشكل خاص من الدور الخطير الذي تلعبه المراكز الصيفية التابعة لجماعة الحوثي في غسل أدمغة الصغار وتجنيدهم. وأقرت الجماعة عبر مسؤوليها باستيعاب نحو مليون و500 ألف طفل في أكثر من 9100 مركز صيفي، حيث يتم إخضاعهم لبرامج تعبوية وتدريبات عسكرية. وقد أسفرت هذه الأنشطة عن تخريج دفعات عسكرية تضم آلاف الأطفال، من بينهم 4000 طفل من محافظة تعز وحدها. وتتقاطع هذه التحذيرات مع تقارير دولية صادرة عن فريق الخبراء الدوليين التابع للأمم المتحدة، والتي وثقت تحول هذه المراكز إلى بيئات خصبة للتجنيد القسري، والتعذيب، والاستغلال الجنسي، وهي ممارسات ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
تأثيرات ممتدة ودعوات دولية لإنقاذ المستقبل
لا تقتصر آثار هذه الانتهاكات على المستوى المحلي فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً طويل الأمد للأمن والسلم الإقليمي والدولي، حيث ينذر نشوء جيل مشبع بثقافة العنف والسلاح بتغذية الصراعات المستقبلية في المنطقة. وفي هذا السياق، وجهت منظمة “سياج” نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية لاتخاذ خطوات عملية وفعالة لحماية الطفولة في اليمن. وشددت المنظمة على ضرورة تخصيص الموارد المالية واللوجستية اللازمة لمكافحة الجرائم الموجهة ضد الأطفال، والضغط على الأطراف المتنازعة لوقف تجنيد القاصرين وإعادة دمجهم في المجتمع والمنظومة التعليمية لضمان مستقبل أكثر أماناً واستقراراً لليمن والمنطقة بأسرها.


