تشهد محافظة سيستان وبلوشستان في جنوب شرق إيران تصعيداً أمنياً وتزايداً غير مسبوق في وتيرة الهجمات المسلحة التي تستهدف المواقع العسكرية والدوريات الأمنية الإيرانية، حيث سُجلت نحو 70 مواجهة مسلحة منذ بداية عام 2026، ما يمثل أعلى مستوى سنوي خلال عقد على الأقل.
سلسلة هجمات وتطور التكتيكات
وطالت الهجمات المقر الشرطي في منطقة غلشان باستخدام متفجرات وقذائف صاروخية خلال يومي 7 و8 أكتوبر، إلى جانب استهداف دورية أمنية قرب نصرت آباد وحافلة تقل عسكريين بالقرب من نيكشهر. وأسفرت تلك العمليات عن مقتل عنصرين أمنيين على الأقل وإصابة آخرين، فيما أعلنت السلطات الإيرانية مقتل أحد المهاجمين، في مؤشر على تحول التكتيكات نحو استهداف المنشآت الثابتة ووسائل النقل العسكرية.
تحالفات مسلحة ومواجهات ميدانية
ويرتبط هذا التصعيد بتشكيل تحالف مسلح أواخر عام 2025 تحت اسم “جبهة المقاتلين الشعبيين”، ضم جماعة “جيش العدل” وفصائل أصغر ومقاتلين محليين، ما عزز تنسيق العمليات المتزامنة التي بلغت 13 مواجهة خلال الأسبوعين الأخيرين فقط.
في المقابل، كثفت القوات الإيرانية المداهمات وأعلنت تفكيك خلايا مسلحة، إلا أن المواجهات استمرت، حيث شهدت سراوان في سبتمبر معركة دامت تسع ساعات واستدعت تدخل خمس مجموعات إسناد، كما قُتل ضابطان كبيران في الحرس الثوري خلال عملية أخرى.
تحديات جغرافية واستراتيجية
وتواجه طهران معضلة استراتيجية تتمثل في توزيع مواردها العسكرية بين المواجهة مع الولايات المتحدة والضغوط الخارجية، وبين احتواء التمرد المسلح على حدودها مع باكستان وأفغانستان، حيث تتداخل خطوط التهريب مع التوترات الاجتماعية والاقتصادية المترتبة في أطراف البلاد.


