في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة ومسقط، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع جلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان. ركز الاتصال على تأكيد موقف مصر الثابت والداعم لاستقرار وسيادة كافة دول الخليج العربي، مشدداً على أن الأمن القومي الخليجي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ومحذراً من التداعيات الخطيرة للتصعيد الإقليمي الحالي.
تفاصيل الاتصال الهاتفي والمصير المشترك
خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى يوم الأربعاء، أوضح الرئيس السيسي أهمية المصير المشترك الذي يجمع مصر بدول الخليج. وأبرز ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك لتجاوز التحديات والمستجدات الإقليمية الخطيرة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط. كما أكد على تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي لحماية أمن واستقرار وسيادة الدول العربية. وفي هذا السياق، أعرب السيسي عن إدانة مصر الكاملة ورفضها القاطع لأي اعتداءات إيرانية أو تدخلات خارجية تستهدف سيادة الدول العربية الشقيقة، مؤكداً وقوف القاهرة بحزم إلى جانب حلفائها في الخليج.
الإشادة بالوساطة العُمانية والحلول الدبلوماسية
من جانبه، أعرب السلطان هيثم بن طارق عن بالغ شكره وتقديره للرئيس السيسي، مثمناً الموقف المصري التاريخي والداعم دائماً لاستقرار وسيادة دول مجلس التعاون الخليجي. وتطرق الاتصال إلى الجهود الدبلوماسية، حيث استعرض السيسي التحركات المكثفة التي تقودها مصر على الصعيدين الإقليمي والدولي لخفض التصعيد ووقف الصراعات الدائرة في أسرع وقت. وأشاد الرئيس المصري بجهود الوساطة الفعالة التي تضطلع بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأمريكي والإيراني، مؤكداً على الرؤية المصرية التي تفضل إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لمعالجة كافة أزمات المنطقة.
السياق التاريخي للعلاقات المصرية العُمانية
تاريخياً، تتسم العلاقات المصرية العُمانية بالاستقرار والعمق الاستراتيجي. فقد كانت سلطنة عُمان من الدول العربية القليلة التي حافظت على علاقاتها الدبلوماسية مع مصر عقب توقيع معاهدة السلام في أواخر السبعينيات، مما يعكس حكمة القيادة العُمانية وإيمانها بمحورية الدور المصري في المنطقة. وعلى مر العقود، استمر التنسيق المشترك بين البلدين في مختلف القضايا الإقليمية والدولية. وتتبنى كل من القاهرة ومسقط سياسة خارجية تتسم بالاعتدال والتوازن، وتدعو دائماً إلى حل النزاعات بالطرق السلمية وتجنب الانجرار إلى صراعات عسكرية مدمرة.
أهمية التنسيق المشترك وتأثيره الإقليمي
تكتسب هذه المباحثات أهمية بالغة في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بدءاً من التوترات في البحر الأحمر وصولاً إلى التصعيد المستمر في الأراضي الفلسطينية. إن التوافق المصري العُماني يمثل حجر زاوية في جهود التهدئة الإقليمية. فمن خلال الجمع بين الثقل السياسي لمصر، والدور الدبلوماسي المحوري الذي تلعبه عُمان كـ “وسيط مقبول” لدى مختلف الأطراف، يمكن بناء جبهة عربية متماسكة قادرة على احتواء الأزمات. وقد اتفق الزعيمان في ختام الاتصال على استمرار التشاور والتنسيق المكثف لتعزيز جهود خفض التصعيد واستعادة الاستقرار الإقليمي، بما يحقق تطلعات شعوب المنطقة في الأمن والتنمية.


