في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية عالمياً، دعا مجلس الشورى وزارة الإعلام إلى التنسيق الفعال مع الجهات ذات العلاقة لدراسة بناء إطار دقيق يهدف إلى قياس مؤشر القوة الناعمة. وتأتي هذه الدعوة كأداة استراتيجية محورية لترسيخ الصورة الإيجابية للمملكة في الخارج، وذلك خلال الجلسة العادية الثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، والتي عُقدت برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي عبر الاتصال المرئي.
تطور الدبلوماسية الثقافية وأهمية مؤشر القوة الناعمة
تاريخياً، لم تعد قوة الدول تُقاس فقط بقدراتها العسكرية أو الاقتصادية البحتة، بل برز مفهوم القوة الناعمة كعنصر حاسم في العلاقات الدولية منذ أواخر القرن العشرين. وتعتمد هذه القوة على الجاذبية الثقافية، والقيم السياسية، والسياسات الخارجية المشروعة. وفي السياق السعودي، شهدت المملكة تحولات تاريخية غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، حيث انفتحت على العالم عبر مبادرات ثقافية، ورياضية، وسياحية ضخمة. بناء إطار لقياس مؤشر القوة الناعمة سيمكن صانع القرار من تقييم العائد الحقيقي لهذه المبادرات، وتوجيه الجهود الإعلامية والدبلوماسية بما يتوافق مع المعايير العالمية، مما يضمن إيصال رسالة المملكة الحضارية للعالم بأسره.
الأثر المتوقع لتعزيز مكانة المملكة محلياً ودولياً
إن تفعيل وتطوير مؤشر القوة الناعمة سيحمل تأثيرات عميقة ومتعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، سيسهم في تعزيز الفخر الوطني والانتماء لدى المواطنين عند رؤية ثقافة بلادهم تحظى بتقدير عالمي. وإقليمياً، سيؤكد ريادة المملكة كقوة استقرار وتنمية في الشرق الأوسط. أما على الصعيد الدولي، فإن الصورة الإيجابية المدعومة بأرقام ومؤشرات دقيقة ستلعب دوراً مباشراً في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط قطاع السياحة، وتسهيل عقد الشراكات الاستراتيجية الكبرى، مما يصب في النهاية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030.
توحيد الجهود الإعلامية وترشيد استهلاك المياه
إلى جانب ذلك، أكد المجلس على ضرورة ممارسة وزارة الإعلام لدورها الاستراتيجي في الإشراف على توحيد جهود الأكاديميات الإعلامية المختلفة، لصياغة معايير تأهيلية وتدريبية تضمن جودة المخرجات الإعلامية. وفي سياق منفصل، طالب المجلس المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه بالتنسيق مع الجهات المعنية لدراسة توفير مياه غير مخصصة للشرب لري الحدائق والأشجار المنزلية، واعتماد آلية ملائمة تمكن الجهات الحكومية من ترشيد المياه واستخدامها بكفاءة عالية.
إدارة النفايات ومؤشرات الأثر البيئي
وفي إطار مناقشة التقارير السنوية لعدد من الهيئات والمراكز، طالب عضو المجلس الدكتور عبدالله عمر النجار، المركز الوطني لإدارة النفايات بتطوير مؤشر وطني متكامل لقياس الأثر البيئي لقطاع إدارة النفايات. وأوضح أن هذا المؤشر يجب أن يربط الأداء التشغيلي بالنتائج البيئية الفعلية، ليشمل الانبعاثات الكربونية، وكفاءة استخدام الموارد، وتقليل النفايات الموجهة للمرادم. كما دعا لتبني نموذج وطني لا مركزي قائم على تصنيف المناطق وتطوير حلول مناسبة لخصائصها، مما يدعم الاستدامة البيئية والتنمية المتوازنة.
تأخر صكوك منصة إحكام ومطالبات بالحلول
من جهة أخرى، انتقد عضو المجلس الدكتور حسن حجاب الحازمي تأخر الهيئة العامة لعقارات الدولة في معالجة طلبات التملك المرفوعة عبر منصة إحكام. وأشار في مداخلته إلى أن تقرير الهيئة لم يأتِ بجديد مقارنة بالأعوام السابقة، متسائلاً عن مصير المواطنين الذين ينتظرون إصدار صكوكهم منذ خمس سنوات. وأكد أن هذا التأخير يعطل مصالح المواطنين، سواء في إيصال الخدمات لمنازلهم أو البدء في البناء، مطالباً الهيئة بضرورة إنهاء هذا الملف وتسريع إصدار صكوك التملك لمن استوفوا الشروط والضوابط.


