في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق التنمية الشاملة، ناقش مجلس الشورى في جلسته العادية التاسعة والعشرين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل فهم السُّلمي، حزمة من الملفات الاستراتيجية. وتصدرت المطالبة بتوفير وظائف ذوي الإعاقة المشهد، إلى جانب مناقشة تقارير حيوية تتعلق بالتحول الرقمي، والتعليم، والاستدامة الزراعية.
السياق الاستراتيجي لدور مجلس الشورى في رؤية 2030
تاريخياً، يمثل مجلس الشورى السعودي الركيزة الأساسية في سن التشريعات ومراقبة أداء الأجهزة الحكومية. ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، تضاعفت أهمية قرارات المجلس لتكون أكثر توافقاً مع الأهداف الوطنية الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتحسين جودة الحياة، وتمكين كافة فئات المجتمع. وتأتي هذه الجلسة لتؤكد على هذا التوجه، حيث تسعى التوصيات إلى إحداث تأثير ملموس على المستويين المحلي والإقليمي، من خلال تعزيز الكفاءة المؤسسية وتطبيق أفضل الممارسات العالمية.
أهمية توفير وظائف ذوي الإعاقة ودمجهم مجتمعياً
طالب المجلس هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بدراسة الاحتياجات التدريبية وتمكينهم من وظائف ذوي الإعاقة التي تتناسب مع قدراتهم. كما شدد على ضرورة تحفيز مقدمي خدمات التأهيل والرعاية لرفع مستوى الخدمات لتكون أكثر شمولاً في جميع المناطق. إن هذا التوجه يحمل تأثيراً محلياً ودولياً بالغ الأهمية؛ فمحلياً، يساهم في تحويل هذه الفئة إلى طاقات منتجة تدعم الاقتصاد الوطني، ودولياً، يعزز من مكانة المملكة في الالتزام بالمواثيق الحقوقية العالمية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
دفع عجلة التحول الرقمي وتطوير الأداء الحكومي
وفي سياق تعزيز الاستقلالية التقنية، دعا المجلس وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لرفع نسبة المحتوى المحلي في القطاع الرقمي، مما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي. كما وجه مطالبات لصندوق النفقة لمعالجة الصعوبات التقنية والإدارية التي تواجه المستفيدين. وعلى صعيد التدريب، حث معهد الإدارة العامة على تطوير آليات مرنة للتعامل مع التغييرات في الخطط التدريبية، وبناء إطار مرجعي للتدريب الإداري والقيادي لضمان جودة المخرجات. بالإضافة إلى ذلك، طُلب من المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية تطوير إطار وطني موحد لقياس الأثر المالي والاقتصادي، مما يعزز الشفافية وكفاءة الإنفاق.
الابتكار في التعليم الإلكتروني وحفظ الملكية الفكرية
ناقش المجلس التقرير السنوي للمركز الوطني للتعليم الإلكتروني، حيث دعت الدكتورة تقوى عمر إلى بناء إطار متكامل لإدارة المواهب واستقطاب الكفاءات الوطنية. في حين أكدت الدكتورة لبنى العجمي على ضرورة الانتقال من «قياس الأداء» إلى «قياس الأثر»، لتعظيم القيمة الاقتصادية للتعليم الإلكتروني. وفيما يخص الملكية الفكرية، طالب المهندس خالد البريك بإنشاء منصة لسوق الملكية الفكرية السعودي، لتضاهي نظيراتها العالمية، مما يعزز من بيئة الابتكار وجذب الاستثمارات الأجنبية.
تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة المائية
استحوذت قضايا البيئة والزراعة على حيز مهم من النقاشات، حيث طالب الدكتور عاصم مدخلي المؤسسة العامة للري بالتوسع في تنفيذ قنوات ري حديثة للاستفادة من مياه السدود، وتطوير الحلول التقليدية في الأودية بآليات هندسية مبتكرة. وأوضح أن الاستفادة من مياه الأمطار والسيول ستساهم في زيادة الرقعة الزراعية ومكافحة التصحر. من جانبه، دعا الدكتور عبدالله عمر النجار المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة إلى تبني إطار وطني لقياس الأثر الاقتصادي للتقنيات الزراعية، وإطلاق برنامج وطني للزراعة منخفضة الاستهلاك المائي. وتعتبر هذه الخطوات حاسمة إقليمياً في ظل التحديات المناخية، حيث تضمن تحقيق توازن استراتيجي بين الأمن الغذائي الوطني والاستدامة المائية للأجيال القادمة.


