طالب مجلس الشورى السعودي هيئة تقويم التعليم والتدريب بضرورة إجراء دراسة شاملة لعملية تقييم اختبارات جاهزية، بهدف التحقق من جدواها وموثوقية نتائجها، ومدى ارتباط هذه النتائج بالمتطلبات الفعلية والمتجددة لسوق العمل في المملكة. جاءت هذه المطالبة خلال جلسة المجلس العادية السادسة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، التي عُقدت برئاسة نائب رئيس المجلس، الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، مما يعكس الأهمية التي يوليها المجلس لضمان جودة مخرجات التعليم العالي وتوافقها مع الأهداف التنموية الوطنية.
تأتي هذه الخطوة في سياق الجهود الأوسع التي تبذلها المملكة العربية السعودية، ضمن إطار رؤية 2030، لتطوير قطاع التعليم ورفع كفاءة رأس المال البشري. وتُعد اختبارات “جاهزية”، التي أطلقتها هيئة تقويم التعليم والتدريب، أداة قياس تهدف إلى تقييم مدى امتلاك خريجي الجامعات للمهارات والمعارف الأساسية اللازمة للانخراط في سوق العمل. إلا أن مطالبة مجلس الشورى تشير إلى وجود حاجة ماسة لمراجعة هذه الأداة بشكل دوري لضمان تحقيقها للأهداف المرجوة منها، وعدم تحولها إلى مجرد إجراء روتيني، بل أن تكون جسرًا حقيقيًا يربط بين المعرفة الأكاديمية والكفاءة المهنية.
نحو جسر موثوق بين التعليم وسوق العمل
لم تقتصر توصية المجلس على مجرد التقييم، بل امتدت لتشمل ضرورة تطوير إطار وطني منظم لممارسة الاستشارات والتدريب في مجال التقويم والاعتماد، بما يضمن جودة الممارسة ويرفع كفاءة المخرجات. هذا التوجه يؤكد على رؤية متكاملة تسعى ليس فقط لقياس المهارات، بل أيضًا لتطوير المنظومة التي تنتجها وتصقلها. إن التأكد من موثوقية اختبارات “جاهزية” سيساهم بشكل مباشر في تعزيز ثقة أصحاب العمل في الخريجين الجدد، كما سيوفر للجامعات والمؤسسات التعليمية بيانات دقيقة تساعدها على تطوير برامجها الأكاديمية لتلبية احتياجات السوق بشكل أفضل، مما يقلل من الفجوة بين العرض والطلب في الوظائف التخصصية.
أهمية تقييم اختبارات جاهزية لمستقبل الخريجين
إن التأثير المتوقع لهذه المطالبة يتجاوز النطاق المحلي، حيث أن وجود نظام تقييم تعليمي موثوق ومعترف به يعزز من القدرة التنافسية للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فجودة التعليم وكفاءة الخريجين تعد من الركائز الأساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين الصناعات المتقدمة. من خلال تقييم اختبارات جاهزية بشكل علمي ومنهجي، يمكن تحديد نقاط القوة لتعزيزها ونقاط الضعف لمعالجتها، مما يصب في نهاية المطاف في مصلحة الاقتصاد الوطني عبر رفده بكوادر مؤهلة وقادرة على الابتكار والمنافسة.
توصيات شاملة لتعزيز كفاءة القطاعات الحيوية
إلى جانب التركيز على قطاع التعليم، ناقش المجلس خلال جلسته تقارير أداء عدد من الجهات الحكومية الأخرى، مقدمًا توصيات تهدف إلى رفع كفاءتها التشغيلية. فقد دعا المجلس الهيئة العامة للمنافسة إلى تطوير آليات إلزامية لتبادل البيانات الحكومية والقطاعية بشكل دوري ومنتظم، بهدف تفعيل الرصد الاستباقي للممارسات المخلة بالمنافسة. كما طالب الهيئة العامة للموانئ برفع كفاءة العمليات التشغيلية في الموانئ وتعزيز تنافسيتها، ودراسة إقامة شراكات استراتيجية مع الموانئ المطلة على البحر الأحمر في دول القرن الأفريقي، بما يعزز التكامل اللوجستي والتجاري للمملكة.


