مجلس الشورى يضع خارطة طريق لقطاعات حيوية
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير كوادرها الوطنية وتحقيق مستهدفات رؤية 2030، أصدر مجلس الشورى خلال جلسته العادية التاسعة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل السُّلمي، حزمة من القرارات الهامة التي تستهدف قطاعات حيوية. وفي مقدمة هذه القرارات، جاءت مطالبة المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي بتعزيز فرص التطوير المهني التعليمي القائم على الممارسة المهنية، مع ضرورة قياس أثر استدامته داخل البيئات التعليمية، بما يضمن رفع كفاءة المعلمين وتحسين مخرجات التعليم بشكل مباشر.
تأتي هذه القرارات في سياق الدور التشريعي والرقابي الذي يلعبه مجلس الشورى كأحد أهم المؤسسات الاستشارية في المملكة، حيث تساهم توصياته في رسم السياسات العامة وتوجيه أداء الأجهزة الحكومية. ويعكس تركيز المجلس على قطاعات متنوعة مثل التعليم، والصناعة، والبيئة، والسياحة، والرقمنة، نهجاً تكاملياً يهدف إلى بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي، وهي الركائز الأساسية التي تقوم عليها رؤية المملكة 2030. إن ربط التطوير المهني للمعلمين بقياس الأثر الفعلي يمثل نقلة نوعية من التدريب التقليدي إلى التنمية المستدامة التي تنعكس إيجاباً على الأجيال القادمة.
أولوية قصوى لقطاع التعليم: الاستثمار في العقول
يولي مجلس الشورى أهمية خاصة لقطاع التعليم، إدراكاً منه بأنه حجر الزاوية في أي نهضة تنموية. فالمطالبة بتطوير تنظيم المعهد الوطني لـ التطوير المهني التعليمي لا تقتصر على مجرد زيادة البرامج التدريبية، بل تمتد لتشمل إنشاء ذراع تنفيذية تعزز من كفاءته التشغيلية وتضمن تحقيق أهدافه الاستراتيجية. هذا التوجه ينسجم مع الإصلاحات الشاملة التي يشهدها قطاع التعليم في المملكة، والتي تهدف إلى تزويد الطلاب بالمهارات اللازمة لمواكبة متطلبات سوق العمل المستقبلية، وتعزيز قدراتهم على الابتكار والتفكير النقدي.
قرارات متعددة لدعم الاقتصاد الوطني وجودة الحياة
لم تقتصر قرارات المجلس على التعليم فحسب، بل شملت جوانب اقتصادية وبيئية حيوية. فقد طالب المجلس وزارة الصناعة والثروة المعدنية بتطوير مؤشرات وطنية دورية لقياس القيمة المضافة والأثر الاقتصادي للثروات المعدنية، وهو ما يعزز من مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل. وفي الشأن البيئي، دعا المجلس المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر إلى تحديد الاحتياجات الفعلية للمراعي وتطوير نماذج تكاملية تجمع بين مشاريع الطاقة الشمسية والتشجير، بما يدعم مبادرة السعودية الخضراء. كما ناقش المجلس تقارير سنوية لجهات أخرى، مؤكداً على أهمية وضع مؤشرات أداء تشغيلية لقياس أداء فروع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، وتفعيل برامج سياحية مثل تأشيرة التوقف المجانية لتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية.


