عقدت اليوم جلسة مجلس الشورى العادية الثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، عبر الاتصال المرئي، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي. وتأتي هذه الجلسة استمراراً لدور المجلس الرقابي والتشريعي الفاعل في تقييم الأداء الحكومي ودعم مسيرة التنمية الشاملة في المملكة العربية السعودية.
مسيرة حافلة بالمنجزات: البعد التاريخي والتشريعي للمجلس
منذ تأسيسه في عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود -طيب الله ثراه-، يمثل مجلس الشورى ركيزة أساسية في صناعة القرار السعودي وتطوير الأنظمة والتشريعات. وقد تطورت آليات عمل المجلس عبر العقود ليواكب التغيرات المتسارعة، وصولاً إلى دورته التاسعة الحالية التي تعكس نضجاً مؤسسياً عالياً. وتتجلى أهمية انعقاد هذه الجلسات في كونها منصة حيوية لمناقشة تقارير الأداء السنوية للوزارات والهيئات الحكومية، وتقييم السياسات العامة، وتقديم التوصيات التي تسهم في رفع كفاءة الأجهزة التنفيذية، مما يعزز من مبدأ الشفافية والمساءلة الذي تنتهجه القيادة الرشيدة.
الأثر التنموي والاقتصادي لمخرجات جلسة مجلس الشورى
تكتسب مخرجات جلسة مجلس الشورى أهمية بالغة تتجاوز البعد المحلي لتشمل تأثيرات إقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم القرارات والمناقشات في تحسين جودة الحياة وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وإقليمياً ودولياً، تعزز هذه الخطوات التنظيمية من مكانة المملكة كقوة اقتصادية وسياسية رائدة، وتبرز التزامها بالتنمية المستدامة والابتكار التكنولوجي والبيئي، مما ينعكس إيجاباً على مؤشرات التنافسية العالمية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
قرارات استراتيجية في قطاع الإعلام والمياه
خلال الجلسة، استعرض المجلس تقرير وزارة الإعلام، داعياً إياها إلى التنسيق لبناء إطار لقياس مؤشر القوة الناعمة كأداة استراتيجية لترسيخ الصورة الإيجابية للمملكة في الخارج. كما طالب بالتنسيق مع وزارة الثقافة لرسم الأطر التنظيمية للمدن الإعلامية المتخصصة لمنع ازدواجية المهام، والإشراف على توحيد جهود الأكاديميات الإعلامية. وفي قطاع المياه، وجه المجلس المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه بدراسة توفير مياه غير مخصصة للشرب لري الحدائق والأشجار المنزلية، واعتماد آليات تمكن الجهات الحكومية من ترشيد الاستهلاك بكفاءة.
تطوير الأداء الحكومي والذكاء الاصطناعي
كما أصدر المجلس قرارات تتعلق بمركز الإسناد والتصفية “إسناد”، مطالباً بإعداد تصنيف سنوي لمزودي الخدمة الأعلى أداءً. وشهدت الجلسة نقاشاً مستفيضاً لتقرير الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، حيث طالب الأعضاء ببناء مؤشر وطني لقياس مساهمة تقنيات الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي، وإطلاق مبادرة وطنية لحوكمة البيانات، بالإضافة إلى تقليص المنصات الرقمية الحكومية ودمجها لتجنب تشتت المستفيدين.
تعزيز الاستدامة في القطاع غير الربحي والإقامة المميزة
وفيما يخص مركز الإقامة المميزة، دعا الأعضاء لربط المنجزات بمؤشرات أداء اقتصادية قابلة للقياس لتعظيم الأثر المستدام على الاقتصاد الوطني. أما المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، فقد طُلب منه اعتماد إطار وطني يربط الدعم بمستوى الأثر والنتائج المحققة، وتكثيف الدور الإعلامي لزيادة الوعي المجتمعي، وتبني نماذج تشغيلية مرنة وفق أعلى الممارسات العالمية.
إدارة عقارات الدولة والبيئة والنفايات
وناقش المجلس تقرير الهيئة العامة لعقارات الدولة، مشدداً على ضرورة إعادة توجيه الاستثمارات نحو الأصول والأراضي غير المستغلة وتطويرها لمقرات حكومية لخفض المحفظة الاستئجارية. كما تطرق لتقرير الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مطالباً بتطوير منهجية لقياس أثر برامجها التوعوية وتعزيز مهارات التواصل الميداني بلغات متعددة. وفي الشأن البيئي، ناقش المجلس تقارير صندوق البيئة والمركز الوطني لإدارة النفايات، مع التأكيد على حوكمة سلاسل الإمداد الخضراء في موسم الحج، واعتماد آليات إلزامية للفرز من المصدر ضمن منظومة التخطيط العمراني.
وفي ختام المناقشات لجميع التقارير المطروحة، طلبت اللجان المتخصصة منحها مزيداً من الوقت لدراسة آراء ومقترحات الأعضاء، للعودة بوجهات نظرها إلى المجلس في جلسات لاحقة، مما يؤكد دقة المجلس وحرصه على صياغة قرارات رصينة تخدم المصلحة العامة.


