أكد الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، أن خدمة الحجاج والمعتمرين والزوار لم تكن يوماً مجرد مسؤولية عابرة أو مهمة إدارية، بل هي نهج تاريخي أصيل وشرف عظيم تأسست عليه المملكة العربية السعودية منذ توحيدها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله-. وقد استمرت القيادة الرشيدة على هذا النهج القويم حتى هذا العهد الزاهر، حيث تواصل الدولة تسخير كافة إمكاناتها ومواردها لخدمة الحرمين الشريفين والعناية الفائقة بقاصديهما من كافة أنحاء العالم.
جذور الاهتمام التاريخي بضيوف الرحمن منذ التأسيس
بالعودة إلى السياق التاريخي، شكلت رعاية المقدسات الإسلامية وتأمين طرق الحج أولوية قصوى للمملكة منذ بداياتها الأولى. فقبل توحيد البلاد، كانت رحلة الحج محفوفة بالمخاطر، إلا أن الملك المؤسس أرسى دعائم الأمن والأمان، وبدأ مسيرة التوسعات التاريخية للحرمين الشريفين. هذا الإرث التاريخي العظيم تحول اليوم إلى منظومة مؤسسية متكاملة، تعكس التزام المملكة الدائم والمستمر برسالتها الدينية والإنسانية تجاه جميع المسلمين، وتؤكد ريادتها في إدارة الحشود وتوفير أقصى درجات الراحة والطمأنينة لضيوف الرحمن.
منتدى العمرة والزيارة: منصة لتطوير خدمة الحجاج والمعتمرين
جاءت تصريحات أمير المدينة المنورة خلال رعايته الكريمة لحفل افتتاح أعمال «منتدى العمرة والزيارة» في نسخته الثالثة. وأوضح سموه خلال المنتدى أن تجربة المعتمر والزائر تمثل رحلة متكاملة، غنية بالمعاني الروحانية، ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بجذور الدين الإسلامي الحنيف وعمق الحضارة الإسلامية التي انطلقت من هذه الأرض المباركة. وأشار إلى أن التطور المتسارع في منظومة خدمات العمرة والزيارة يعكس بوضوح التزام المملكة برسالتها. كما تضمن الحفل إطلاق مشاريع نوعية، أبرزها تدشين المشروع العلمي لدارة الملك عبدالعزيز «الأطلس التاريخي للسيرة النبوية» الذي يوثق السيرة بأحدث التقنيات، بالإضافة إلى إطلاق أسماء الأحياء والشوارع في مشروع «رؤى المدينة»، وتوقيع عدة اتفاقيات استراتيجية.
أرقام قياسية وإنجازات تعكس نجاح رؤية المملكة
من جانبه، كشف وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة عن أرقام استثنائية تعكس حجم الإنجاز، موضحاً أن دعم القيادة مكن القطاع من تحقيق قفزات نوعية. فقد تجاوز عدد المعتمرين القادمين من الخارج 18 مليون معتمر، محققاً نسبة نمو بلغت 214% بين عامي 2022 و2025م. كما ارتفعت نسبة رضا المعتمرين لتصل إلى 94% خلال عام 2025م، وتضاعف عدد زوار الروضة الشريفة ليبلغ 15.6 مليون زائر في العام الماضي. وأضاف الوزير أن عدد المواقع والوجهات التاريخية والإثرائية المطورة بلغ 87 موقعاً، بينما تجاوز عدد مستخدمي تطبيق «نسك» 51 مليون مستخدم عالمياً. ولضمان سلاسة الإجراءات، تم إطلاق شراكات مع منصات السفر العالمية، وإنشاء غرفة عمليات مشتركة مع هيئة الطيران والجهات المعنية لتيسير قدوم ضيوف الرحمن.
الأبعاد الاستراتيجية لتطوير قطاع الحج والعمرة عالمياً ومحلياً
يحمل هذا التطور الشامل في قطاع الحج والعمرة أهمية بالغة وتأثيراً واسع النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم تطوير البنية التحتية والمشاريع الكبرى مثل «رؤى المدينة» في خلق آلاف فرص العمل وتنشيط الحركة الاقتصادية، مما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنويع مصادر الدخل. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الجهود الجبارة تعزز من القوة الناعمة للمملكة ومكانتها كقلب نابض للعالم الإسلامي، وتسهل على ملايين المسلمين حول العالم تحقيق حلمهم بزيارة البقاع المقدسة بكل يسر وسهولة، مما يعمق الروابط الثقافية والروحية بين شعوب الأمة الإسلامية.


