إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، انطلقت صباح اليوم عملية فصل التوأم الملتصق التنزاني «نانسي ونايس». وتجرى هذه الجراحة المعقدة للتوأم البالغ من العمر سنة وستة أشهر داخل أروقة مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال، التابع لمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في العاصمة الرياض، لتسجل المملكة فصلاً جديداً في سجلها الإنساني والطبي الحافل.
تفاصيل طبية دقيقة حول عملية فصل التوأم الملتصق التنزاني
أوضح المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ورئيس الفريق الطبي والجراحي، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، أن التوأم قدمتا إلى المملكة في 27 يناير، حيث خضعتا لعناية طبية فائقة. وبعد دخول التوأم إلى المستشفى، أجرى الفريق الطبي سلسلة من الفحوصات السريرية والمخبرية والإشعاعية الدقيقة. وقد خلصت الاجتماعات الطبية المتعددة إلى أن التوأم تلتصقان في منطقة أسفل الصدر، والبطن، والحوض. كما تبين أن لكل منهما طرفاً سفلياً واحداً، وتشتركان في طرف سفلي ثالث مشوه.

وأضاف الدكتور الربيعة أن الفحوصات المعمقة كشفت عن تحديات جراحية بالغة الدقة، حيث تشترك الطفلتان في الكبد، والأمعاء الغليظة، وفتحة الشرج، بالإضافة إلى اشتراكهما في الجهازين البولي والتناسلي، مع وجود تشوه ملحوظ في الجهاز التناسلي الخارجي المشترك. هذه المعطيات تطلبت تخطيطاً جراحياً استثنائياً لضمان سلامة الطفلتين وتوفير أفضل سبل الرعاية لهما.
16 ساعة من العمل الجراحي عبر 10 مراحل متتالية
نظراً لتعقيد الحالة، أشار الدكتور الربيعة إلى أن الخطة الجراحية المقررة تتضمن إجراء العملية على 10 مراحل دقيقة، ومن المتوقع أن تستغرق نحو 16 ساعة متواصلة. يشارك في هذه الملحمة الطبية فريق ضخم يضم 35 من أبرز الاستشاريين والأخصائيين، إلى جانب الكوادر التمريضية والفنية المتميزة. وتتنوع تخصصات الفريق لتشمل التخدير، وجراحة الأطفال، وجراحة التجميل، وجراحة المسالك البولية للأطفال، وجراحة العظام، وغيرها من التخصصات المساندة. وعلى الرغم من دقة العملية وصعوبتها، فإن نسبة نجاحها المتوقعة -بمشيئة الله- تتجاوز 60%.
ريادة سعودية عالمية في العمل الإنساني والطبي
لا يقتصر هذا الحدث على كونه إنجازاً طبياً فحسب، بل يمثل امتداداً لتاريخ طويل من العطاء. يُعد البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي انطلق عام 1990م، واحداً من أهم البرامج الإنسانية على مستوى العالم. وقد نجح البرنامج على مدار العقود الماضية في ترسيخ مكانة المملكة كوجهة عالمية رائدة في هذا التخصص الطبي النادر. وتعتبر هذه العملية هي الثالثة لتوائم ملتصقة من جمهورية تنزانيا الصديقة، مما يعكس عمق الروابط الإنسانية والتأثير الإيجابي للمملكة في القارة الأفريقية، ويبرز دورها المحوري في تقديم الإغاثة والرعاية الصحية العابرة للحدود.
وبهذه الجراحة، يصل عدد العمليات التي أجراها البرنامج إلى 71 عملية فصل ناجحة، بينما شملت العناية الطبية والتقييم 157 توأماً من 28 دولة موزعة على 5 قارات. هذا الإرث الطبي يعكس تطور القطاع الصحي السعودي بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الشاملة، التي تسعى لتقديم نموذج عالمي في الرعاية الصحية. وقد رفع الدكتور الربيعة، باسمه ونيابة عن أعضاء الفريق الطبي، أسمى آيات الشكر والامتنان للقيادة الرشيدة على الدعم السخي والمتابعة الحثيثة، داعياً الله أن تكلل هذه الجهود بالنجاح التام وأن تعود الطفلتان إلى وطنهما بصحة وعافية.


