عملية أمنية نوعية في شرق سوريا
في إنجاز أمني بارز يعكس الجهود المستمرة لبسط الاستقرار، تمكنت الأجهزة الأمنية السورية، بالتعاون الوثيق مع جهاز الاستخبارات العامة، من تنفيذ عملية أمنية نوعية ومحكمة في مدينة البوكمال الاستراتيجية الواقعة شرقي سوريا. أسفرت هذه العملية عن ضبط مستودع ضخم وسري يحتوي على كميات هائلة من الأسلحة المتطورة والذخائر المتنوعة. وقد جاءت هذه الخطوة الاستباقية بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، حيث نفذت قوة مشتركة عملية مداهمة لموقع مهجور يقع على أطراف المدينة، لتكتشف المستودع المخفي بعناية فائقة داخل مبانٍ قديمة وتحت الأنقاض.
**media[2677686]**
تفاصيل المضبوطات والأسلحة المصادرة
كشفت وزارة الداخلية في بيانها الرسمي عن حجم الترسانة العسكرية التي تم العثور عليها داخل المستودع. وشملت المضبوطات صواريخ متطورة مضادة للدروع من طرازات معروفة بفعاليتها مثل “ماليوتكا” (Malyutka) و”ميتيس” (Metis). كما تضمن الخزان السري صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف من نوع “سام-7” (SAM-7)، إلى جانب قاذفات صواريخ وقواعد إطلاق متعددة. ولم تقتصر المضبوطات على الأسلحة الثقيلة، بل شملت مئات البنادق الآلية، والرشاشات المتوسطة، وكميات ضخمة من الذخائر ذات العيارات المختلفة، بالإضافة إلى قنابل يدوية ومواد متفجرة.
**media[2677688]**
الخلفية التاريخية والأهمية الاستراتيجية لمدينة البوكمال
تكتسب هذه العملية أهمية مضاعفة نظراً للموقع الجغرافي الحساس لمدينة البوكمال. تقع المدينة مباشرة على الحدود السورية-العراقية، وقد شكلت لعقود ممراً رئيسياً ونقطة عبور حيوية. تاريخياً، عانت هذه المنطقة من استغلال الجماعات المسلحة، حيث كانت ممراً لتهريب الأسلحة، والمخدرات، والمقاتلين. وتفاقم هذا الوضع بشكل خاص خلال فترة سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي بين عامي 2014 و2017، تلاها تواجد مكثف لمليشيات مسلحة مدعومة من أطراف إقليمية. هذا الإرث المعقد جعل من تأمين البوكمال أولوية قصوى لضمان أمن الحدود ومنع تحولها إلى بؤرة تهديد مستدامة.
تداعيات الحدث وتأثيره المحلي والإقليمي
تشير التحقيقات الأولية إلى أن المستودع المضبوط يعود إلى فلول النظام السابق أو مليشيات كانت مرتبطة به، وكان يُستخدم كمخزن استراتيجي لإعادة توزيع الأسلحة أو تهريبها عبر الحدود نحو العراق أو دول مجاورة أخرى مثل لبنان. وتأتي هذه العملية في سياق أمني دقيق بعد التحولات السياسية والميدانية الكبرى التي شهدتها سوريا في عام 2024، والتي أعقبها صراع على السيطرة انتهى باتفاق وقف إطلاق نار في يناير 2026. هذا الاتفاق سمح للجيش السوري بالدخول إلى معظم مناطق شرق الفرات واستعادة السيطرة على حقول النفط الرئيسية مثل “العمر”، و”كونيكو”، و”التنك”.
على الصعيد المحلي، تسهم هذه العملية في ترسيخ الأمن في محافظة دير الزور ومنع عودة الفوضى أو تسليح الخلايا النائمة. أما إقليمياً ودولياً، فإن إحباط عمليات تهريب أسلحة نوعية كصواريخ “سام-7” – والتي سبق وأن ضُبط 28 صاروخاً منها في ديسمبر 2025 معدة للتهريب – يقلل بشكل كبير من التهديدات الإرهابية العابرة للحدود، ويحمي الملاحة الجوية وحركة الطيران في المنطقة من مخاطر وقوع هذه الأسلحة في أيدي جماعات غير منضبطة.
جهود مستمرة لفرض الاستقرار
أكدت السلطات الأمنية أن التحقيقات لا تزال جارية على قدم وساق لكشف كافة خيوط الشبكات المتورطة في إخفاء هذه الترسانة، وملاحقة المسؤولين عنها لتقديمهم للعدالة. وتشدد هذه التطورات على أن الأجهزة الأمنية مستمرة في تكثيف عملياتها التمشيطية خلال هذه المرحلة الانتقالية، بهدف تفكيك ما تبقى من مخازن الأسلحة القديمة، وضمان استعادة السيطرة الأمنية الكاملة على المناطق الشرقية، مما يمهد الطريق نحو استقرار دائم وشامل في عموم البلاد.


