نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة المكتبات، اليوم، ورشة عمل متخصصة بعنوان “البيانات المفتوحة كمصدر إستراتيجي للابتكار والنمو”. تأتي هذه الخطوة ضمن الجهود الوطنية الحثيثة الرامية إلى تعزيز ثقافة البيانات في المملكة، وتمكين رواد الأعمال والمبتكرين من الاستفادة القصوى من البيانات المفتوحة بوصفها ركيزة أساسية لدفع عجلة الابتكار وتحقيق التنمية المستدامة.
القيمة الاقتصادية لـ البيانات المفتوحة في العصر الرقمي
سلطت “سدايا” خلال الورشة الضوء على الأهمية المتزايدة للبيانات المفتوحة باعتبارها مورداً وطنياً إستراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد الطبيعية في الاقتصاد الحديث. وتعد هذه البيانات وقوداً أساسياً لبناء حلول تقنية مبتكرة، وأحد الأصول الوطنية المحفزة للاقتصاد الرقمي. وقد أكد الخبراء المشاركون أن إتاحة البيانات وفق أفضل الممارسات والمعايير العالمية لا يسهم فقط في رفع مستوى الشفافية الحكومية، بل يلعب دوراً محورياً في تحفيز الاستثمار الأجنبي والمحلي، وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والخاصة، مما يصب مباشرة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء مجتمع رقمي حيوي.
مسيرة التحول نحو مجتمع المعرفة
تأتي هذه الورشة في سياق تاريخي متصل بجهود المملكة منذ تأسيس “سدايا” لقيادة ملف البيانات والذكاء الاصطناعي. فمنذ إطلاق الإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، عملت المملكة على تأسيس بنية تحتية تشريعية وتقنية متينة، شملت إطلاق منصات البيانات الوطنية وبنوك البيانات التي تتيح الوصول للمعلومات العامة. وتعد هذه التحركات جزءاً من سياق أوسع يهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز عالمي للتقنية والابتكار، حيث لم تعد البيانات مجرد أرقام مؤرشفة، بل أصبحت أدوات فاعلة لصنع القرار ورسم السياسات المستقبلية بدقة عالية.
آليات التمكين ودور المكتبات كحاضنات للوعي
تطرقت الورشة بشكل تفصيلي إلى الآليات العملية للوصول إلى منصات البيانات المفتوحة، مستعرضة أفضل السبل لتظيفها في مشاريع تجارية وخدمية. كما تم استعراض نماذج تطبيقية ملهمة لمشروعات ناشئة نجحت في تحويل البيانات الخام إلى فرص نمو حقيقية ومنتجات ذات قيمة مضافة. وفي سياق متصل، تناول النقاش الدور الحيوي والمحوري الذي تلعبه المكتبات ومراكز المعرفة العامة؛ إذ لم تعد مجرد أماكن لحفظ الكتب، بل تحولت إلى مراكز مجتمعية لنشر الثقافة الرقمية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية البيانات، وتوفير البيئة الملائمة للباحثين والمطورين للوصول إلى المعلومات التي يحتاجونها لبناء مستقبل واعد.


