في خطوة بارزة تعكس التطورات المتسارعة التي تشهدها المملكة العربية السعودية على صعيدي تمكين المرأة وحماية البيئة، أعلن المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي عن تحقيق قفزة نوعية في مشاركة المرأة في التفتيش البيئي، حيث بلغت نسبتهن 10% من إجمالي المفتشين المشاركين في جولات الرقابة الميدانية خلال النصف الأول من العام الحالي. ويأتي هذا الإنجاز كدليل ملموس على نجاح السياسات الوطنية الرامية إلى دمج الكفاءات النسائية في كافة قطاعات العمل، بما في ذلك المجالات الفنية والميدانية التي كانت حكراً على الرجال في السابق.
دور محوري للمرأة في منظومة الرقابة البيئية
أوضح مدير إدارة التفتيش في المركز، عبدالمجيد الحربي، أن النصف الأول من عام 2024 شهد مشاركة فاعلة للمرأة في عمليات التفتيش الميداني، خاصة خلال موسم الحج الماضي، مما يؤكد على كفاءتهن وقدرتهن على أداء المهام الرقابية بفعالية. وأشار المركز إلى أن إجمالي الزيارات التفتيشية تجاوز 26 ألف زيارة، تم تركيز 70% منها على الأنشطة ذات التأثير البيئي الأعلى، وذلك بفضل تفعيل آلية “الرقابة الموجّهة” التي ساهمت في رفع كفاءة العمليات وتحقيق نتائج أفضل بموارد أقل.
رؤية 2030 وتمكين مشاركة المرأة في التفتيش البيئي
لا يمكن النظر إلى هذا التطور بمعزل عن الإطار الأوسع لرؤية المملكة 2030، التي وضعت تمكين المرأة وزيادة مساهمتها في التنمية الاقتصادية كأحد ركائزها الأساسية. لقد فتحت الرؤية آفاقاً جديدة أمام المرأة السعودية، وأزالت العديد من العوائق التي كانت تحد من مشاركتها في سوق العمل. وفي الوقت نفسه، تولي المملكة أهمية قصوى للاستدامة البيئية من خلال مبادرات طموحة مثل “السعودية الخضراء”. وبالتالي، فإن تزايد مشاركة المرأة في التفتيش البيئي يمثل تقاطعاً مثالياً لهذين الهدفين الاستراتيجيين، حيث تساهم المرأة السعودية اليوم بشكل مباشر في حماية المكتسبات البيئية وضمان الالتزام بالمعايير والاشتراطات التي تحفظ الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، مما يعزز من مكانة المملكة كقوة فاعلة على الساحة البيئية الدولية.
كفاءة ورقمنة لتعزيز الالتزام البيئي
أكد الحربي أن استراتيجية “الرقابة الموجهة” لم تساهم فقط في تمكين الكوادر، بل انعكست إيجاباً على كفاءة التنفيذ، حيث انخفض عدد الجولات الميدانية بنسبة 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تحقيق نتائج رقابية أفضل. وقد لعبت التقنيات الحديثة دوراً حاسماً في هذا التحول، حيث سهّلت منصة «التفتيش البيئي» المحدثة مطلع العام الحالي من تسجيل المنشآت ذات الأثر البيئي، ومكنت المفتشين من استقبال الاعتراضات والخطط التصحيحية إلكترونياً، مما قلل الحاجة لتكرار الزيارات الميدانية. وأضاف أن رفع مستوى التعاون مع الجهات ذات العلاقة، مثل تنفيذ حملات مشتركة على محطات الوقود وحملة السيطرة على الغبار في الرياض، قد ساهم في توحيد الجهود وتوفير الوقت وتحقيق رقابة شاملة ومتكاملة.


