كشفت أحدث مؤشرات سوق العمل في المملكة العربية السعودية عن تراجع معدل البطالة بين المواطنات إلى 9% خلال الربع الأول من عام 2026، وسط تقدم مستمر في ملف تمكين المرأة السعودية وتجاوز المستهدفات الرسمية للوظائف القيادية والإدارية.
تراجع معدلات البطالة ومؤشرات التشغيل
أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء انخفاض معدل البطالة بين السعوديات من 10.5% في الربع الأول من عام 2025 إلى 9% في الربع الأول من عام 2026، بتراجع سنوي بلغ 1.5 نقطة مئوية. وعلى أساس ربعي، انخفض المعدل بمقدار 1.3 نقطة مئوية مقارنة بـ 10.3% في الربع الرابع من عام 2025، مسجلاً أدنى مستوى له.
وبلغ معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة 33.9% خلال الربع الأول من عام 2026، في حين سجل معدل المشتغلات إلى السكان نسبة 30.8%، مما يعكس اتساع حضور المرأة في سوق العمل مقارنة بمستويات ما قبل إطلاق برامج رؤية السعودية 2030.
وامتد انخفاض البطالة إلى الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاماً، حيث تراجع المعدل من 22.4% في الربع الرابع من عام 2025 إلى 20.4% في الربع الأول من عام 2026. وسجل معدل مشاركة الشابات في القوى العاملة 16.8%، ومعدل المشتغلات إلى السكان 13.4%، بالتزامن مع استمرار برامج التدريب والتأهيل.
تفوق في المناصب القيادية ومستهدفات الرؤية
وفي مسار التمكين الإداري، أظهر التقرير السنوي لبرنامج التحول الوطني لعام 2025 وصول نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى 43.9%، متجاوزة المستهدف السنوي المحدد بـ 31% بمقدار 12.9 نقطة مئوية. ويمثل هذا الرقم ارتفاعاً بواقع 15.3 نقطة مئوية عن خط الأساس المسجل في عام 2017 والبالغ 28.6%، على الرغم من التراجع الطفيف بمقدار 0.2 نقطة مئوية مقارنة بنسبة 44.1% المسجلة في عام 2024.
وأشار التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025 إلى تدريب وتوجيه أكثر من 1,700 قيادية ومديرة ضمن مبادرة مخصصة لتنمية الكوادر النسائية. يذكر أن المملكة تجاوزت مستهدفها السابق لمشاركة المرأة في سوق العمل البالغ 30%، بينما حدد التقرير المستهدف المحدث عند 40% بحلول عام 2030.
أبعاد اقتصادية واجتماعية للتمكين
أكد الخبير الاقتصادي عبد العزيز الأحمري أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً نوعياً في سوق العمل، موضحاً أن تجاوز مستهدفات برنامج التحول الوطني يعزز الثقة في الإصلاحات الاقتصادية، ويسهم في رفع الإنتاجية وتحسين تنافسية الاقتصاد وجاذبية بيئة الاستثمار.
من جهتها، أوضحت الإعلامية مهجة نتو أن ما تشهده المملكة يعكس تحولاً حقيقياً في مكانة المرأة التي أصبحت شريكاً أساسياً في التنمية بمختلف القطاعات. وأضافت المختصة في شؤون التعليم آلاء مدني وأخصائية التغذية أمل مدني أن تراجع البطالة وزيادة التمثيل القيادي يبرهنان على نجاح برامج التأهيل والتمكين التي تبنتها الرؤية.
وفي السياق ذاته، رأت الإعلامية غرور الرشيدي والمعلمة أحلام باخلـق أن الإنجازات المحققة تمثل تحولاً اقتصادياً واجتماعياً متكاملاً ينقل ملف التمكين إلى مرحلة المحركات الرئيسية للنمو. وأشارت مسؤولة التسويق شمس القحطاني ومسؤولة العلاقات العامة هالا خالد إلى تنوع الفرص الوظيفية ودور الكفاءات النسائية في رفع جودة الأداء والانضباط داخل بيئة العمل.


