شهدت مدينة جدة إسدال الستار على فعاليات النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي، وسط مشاركة دولية وإقليمية واسعة النطاق ضمت أكثر من 80 دولة و20 وفداً وزارياً. وقد جمع هذا الحدث البارز ما يزيد على 2500 مشارك و180 متحدثاً دولياً عبر 97 فعالية وجلسة متخصصة، بالإضافة إلى 20 جناحاً مشاركاً. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتؤكد ريادة المملكة العربية السعودية في قيادة الجهود العالمية الرامية إلى تطوير قطاع المياه، ممهدةً الطريق لاستضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه في العاصمة الرياض عام 2027.
أسبوع المياه السعودي منصة عالمية لتبادل الخبرات والشراكات
أوضحت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية أن هذا الأسبوع شكّل منصة دولية حيوية تهدف إلى تبادل الخبرات وبناء شراكات استراتيجية متينة بين صناع القرار والخبراء من مختلف أنحاء العالم. وركزت النقاشات على معالجة أبرز قضايا المياه المعاصرة، واستعراض الحلول المبتكرة لرفع كفاءة استخدام الموارد المائية، والحد من الهدر المائي، وتعزيز الأمن المائي المستدام. كما تضمن الحدث برنامجاً علمياً وتقنياً وسياسياً مكثفاً، شمل الاجتماعات التشاورية للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه والمنتدى العربي السابع للمياه، إلى جانب ورش عمل ناقشت ملفات الحوكمة، والتمويل، والابتكار، والإدارة المتكاملة للموارد المائية، مع التركيز على تفعيل دور الشباب في صياغة مستقبل هذا القطاع الحيوي.
السياق التاريخي لجهود المملكة في مواجهة شح المياه
تاريخياً، واجهت شبه الجزيرة العربية تحديات جمة تتعلق بقلة الموارد المائية العذبة والاعتماد الكبير على المياه الجوفية غير المتجددة. ومع الطفرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة، باتت الحاجة ملحة لابتكار حلول غير تقليدية. ومن هنا، قادت السعودية قطاع تحلية مياه البحر عالمياً، لتصبح اليوم أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم عبر المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة. إن إطلاق هذا الأسبوع المتخصص يمثل امتداداً طبيعياً لهذه المسيرة التاريخية، حيث تسعى المملكة من خلاله إلى نقل تجربتها الرائدة ومشاركة الحلول التقنية الحديثة مع المجتمع الدولي لمواجهة التحديات المناخية المتسارعة التي تؤثر على وفرة المياه عالمياً.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير المتوقع على الأمن المائي
يحمل هذا الحدث أبعاداً وتأثيرات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يساهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى ضمان استدامة الموارد الطبيعية وتحقيق الأمن المائي والغذائي. إقليمياً، يعزز التعاون العربي المشترك لمواجهة الفقر المائي الذي يعصف بالعديد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أما دولياً، فإن مخرجات هذا الأسبوع تضع خارطة طريق واضحة للانتقال من مرحلة الحوار والنظريات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على أرض الواقع. هذا التوجه يعزز من جاهزية الرياض لاستضافة المنتدى العالمي للمياه 2027، ويؤكد دور المملكة كلاعب أساسي في صياغة السياسات المائية الدولية ودعم الابتكار والتمويل المستدام للمشاريع المائية في الدول النامية.


