أعلنت الإدارة العامة للمرور في المملكة العربية السعودية عن تشديدها على تطبيق الأنظمة المتعلقة بتظليل المركبات، مؤكدة أن غرامة تظليل السيارات دون الالتزام بالضوابط المحددة تتراوح قيمتها بين 500 و900 ريال سعودي. يأتي هذا التحذير في إطار الحملات التوعوية والرقابية المستمرة التي تهدف إلى تعزيز مستويات السلامة المرورية على طرقات المملكة والحد من الممارسات التي قد تشكل خطراً على السائقين ومستخدمي الطريق الآخرين.
وتعتبر قوانين تظليل زجاج المركبات جزءاً لا يتجزأ من منظومة السلامة المرورية التي تطورت بشكل ملحوظ في السعودية على مر السنين. ففي ظل الظروف المناخية الحارة التي تتميز بها المنطقة، يلجأ الكثير من أصحاب السيارات إلى التظليل كوسيلة لخفض درجات الحرارة داخل المركبة وحماية الركاب من أشعة الشمس فوق البنفسجية الضارة. وإدراكاً لهذه الحاجة، وضعت السلطات المرورية ضوابط دقيقة توازن بين توفير الراحة للسائقين وضمان عدم تأثير التظليل سلباً على وضوح الرؤية، وهو العامل الأهم في القيادة الآمنة، بالإضافة إلى الاعتبارات الأمنية الأخرى.
ضوابط محددة لضمان السلامة: تفاصيل غرامة تظليل السيارات
حددت الإدارة العامة للمرور بشكل واضح المواصفات الفنية المسموح بها لتظليل السيارات لتجنب الوقوع في المخالفة. ووفقاً للوائح، يجب أن يكون التظليل من النوع الشفاف الذي لا يحجب الرؤية ولا يكون عاكساً للصورة على هيئة مرآة. كما يُمنع منعاً باتاً وضع أي زخارف أو نقوش أو صور على الزجاج قد تحد من مدى رؤية السائق.
وتسمح التعليمات بتظليل الزجاج الجانبي (الأمامي والخلفي) والزجاج الخلفي فقط، بشرط ألا تتجاوز درجة التظليل 30% (المعروفة بـ 02). أما الزجاج الأمامي، فيُحظر تظليله بالكامل، وذلك لضمان أقصى درجات الوضوح للسائق أثناء القيادة في مختلف الظروف، خاصة خلال الليل. وتهدف هذه القيود إلى تمكين السائق من رؤية محيطه بوضوح تام، وفي الوقت نفسه تتيح لرجال الأمن التعرف على من بداخل المركبة عند الحاجة.
أبعد من مجرد مخالفة: الأثر الأمني والمجتمعي للوائح المرور
إن تطبيق هذه الأنظمة لا يقتصر على الجانب المروري فقط، بل يمتد ليشمل أبعاداً أمنية ومجتمعية هامة. فالتظليل المبالغ فيه والذي يحجب الرؤية بالكامل يمكن أن يُستخدم كغطاء لممارسات غير قانونية، مما يعيق عمل الجهات الأمنية في الحفاظ على النظام العام. لذلك، فإن الالتزام بالضوابط المحددة يساهم في تعزيز الشعور بالأمان في المجتمع.
ويعكس هذا التوجه حرص المملكة على مواءمة أنظمتها مع أفضل الممارسات العالمية في مجال السلامة على الطرق، وهو ما ينسجم مع أهداف رؤية 2030 التي تضع تحسين جودة الحياة وسلامة المواطنين والمقيمين على رأس أولوياتها. وتشجع إدارة المرور جميع السائقين على التأكد من أن تظليل مركباتهم يتوافق مع الشروط المعتمدة، والتوجه إلى المراكز المعتمدة التي توفر منتجات مطابقة للمواصفات، وذلك حفاظاً على سلامتهم وتجنباً للغرامات المالية.


