في خطوة تنظيمية تهدف إلى الارتقاء بجودة الخدمات السياحية في المملكة العربية السعودية، كشفت وزارة السياحة عن مسودة مشروع لتحديث جدول المخالفات وتحديد العقوبات على مرافق الضيافة السياحية الخاصة. يأتي هذا التحديث في إطار جهود الوزارة لمواكبة التطورات التنظيمية والمعايير العالمية، بما يضمن تعزيز الامتثال للأنظمة وتحقيق توازن دقيق بين الرقابة الفعالة ودعم نمو وتنمية قطاع الضيافة الحيوي.
خارطة طريق نحو قطاع سياحي عالمي
تندرج هذه الإجراءات التنظيمية الجديدة ضمن سياق أوسع وأكثر شمولية، وهو رؤية السعودية 2030 التي وضعت قطاع السياحة كأحد الركائز الأساسية لتنويع الاقتصاد الوطني. فمنذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة، عملت المملكة على تطوير بنية تحتية سياحية ضخمة، وإطلاق مشاريع كبرى مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، بهدف استقطاب ملايين الزوار من جميع أنحاء العالم. ولتحقيق هذه الأهداف الطموحة، أصبح من الضروري وجود إطار تشريعي صارم يضمن تقديم تجربة سياحية استثنائية وآمنة للزوار، ويعزز في الوقت ذاته من سمعة المملكة كوجهة سياحية رائدة على المستوى الدولي. إن تحديث لوائح العقوبات ليس مجرد إجراء عقابي، بل هو جزء لا يتجزأ من بناء منظومة سياحية متكاملة ومستدامة.
تفاصيل العقوبات على مرافق الضيافة وتصنيفاتها الجغرافية
أوضحت مسودة المشروع أن العقوبات ستُطبق بشكل متدرج بناءً على فئة النشاط السياحي والنطاق الجغرافي للمرفق، وذلك لضمان عدالة الإجراءات وتناسبها مع حجم السوق في كل منطقة. وقد تم تقسيم النطاقات الجغرافية إلى ثلاثة مستويات رئيسية:
- النطاق الأول: يشمل المدن الرئيسية والوجهات الكبرى مثل مكة المكرمة، المدينة المنورة، الرياض، جدة، والخبر، بالإضافة إلى وجهات المشاريع الكبرى مثل نيوم، البحر الأحمر، الدرعية، آمالا، والقدية.
- النطاق الثاني: يضم مدناً حيوية أخرى مثل الطائف، الدمام، أبها، جازان، تبوك، حائل، بريدة، خميس مشيط، الجبيل، نجران، ينبع، حفر الباطن، الباحة، والهفوف، وسكاكا.
- النطاق الثالث: يغطي بقية مدن ومحافظات المملكة.
أبرز المخالفات والغرامات المقترحة
تضمنت المسودة تفصيلاً للمخالفات الجسيمة والغرامات المترتبة عليها، ومن أبرزها مخالفة تمكين الغير من استخدام الترخيص، حيث تصل غرامتها إلى 25 ألف ريال في النطاق الأول، و20 ألف ريال في النطاق الثاني، و15 ألف ريال في النطاق الثالث. كما نصت المسودة على فرض غرامة تتراوح بين 5 آلاف و7 آلاف ريال على من يزاول النشاط دون ترخيص ساري المفعول، سواء قبل الحصول عليه أو بعد انتهائه أو إلغائه. وتشمل العقوبات ذاتها استخدام الترخيص في وحدات عقارية أخرى غير المحددة، أو ممارسة النشاط خلال فترة تعليق الترخيص. إضافة إلى ذلك، يُعاقب المرفق الذي لا يقوم بتزويد الوزارة بالبيانات المطلوبة في وقتها بغرامة تصل إلى 3 آلاف ريال، بينما تبلغ غرامة عدم إبراز الترخيص في مكان واضح داخل المنشأة ألف ريال في النطاق الأول.


