هيئة النقل تضع حداً للفوضى: لا أجرة عند تعطل حافلات النقل الجماعي بالتطبيقات
في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى رفع مستوى جودة الخدمات وحماية حقوق الركاب، أقرت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية لائحة جديدة تشدد الرقابة وتفرض عقوبات صارمة على الشركات المشغلة لخدمات حافلات النقل الجماعي بالتطبيقات. ويأتي على رأس هذه التنظيمات، التي تمثل نقلة نوعية في القطاع، منع تحصيل أي أجرة من الراكب في حال تعطل المركبة أثناء الرحلة، وهو ما يضمن عدم تحميل المستفيد أي تكلفة مقابل خدمة لم تكتمل.
وتتضمن اللائحة المعتمدة مجموعة من الإجراءات الرادعة لضمان الالتزام بأعلى معايير السلامة والأداء. فقد منحت الهيئة صلاحيات واسعة للمفتشين الميدانيين لتوجيه الإنذارات، وإيقاع غرامات فورية، وحجز المركبات المخالفة. كما تبنت اللائحة نظاماً متدرجاً في العقوبات، حيث يتم تطبيق الحد الأعلى للغرامة في حال تكرار المخالفة للمرة السادسة، مما يعكس جدية الهيئة في التعامل مع المخالفات المتكررة. وتشمل العقوبات أيضاً الإبعاد الفوري للسائقين غير السعوديين المخالفين، وحجب التطبيقات أو المواقع الإلكترونية التابعة للمنشآت غير الملتزمة، وصولاً إلى إغلاق المقرات ومصادرة المركبات.
ضوابط جديدة لتنظيم سوق حافلات النقل الجماعي بالتطبيقات
لم تقتصر اللائحة على المخالفات العامة، بل فصلت في أنواع المخالفات الجسيمة التي تمس جوهر العمليات التشغيلية وحقوق الركاب. وقد استثنت هذه المخالفات من عقوبة الإنذار، وفرضت عليها غرامات مضاعفة مباشرة. ومن أبرز هذه المخالفات تشغيل خدمات النقل بين المدن دون الحصول على موافقة مسبقة من الهيئة. كما شددت على معاقبة كل من يمتنع عن توفير أدوات ومتطلبات السلامة الأساسية في الحافلة، مثل طفاية الحريق، وحقيبة الإسعافات الأولية، والمثلث العاكس. وتمتد العقوبات لتشمل السلوكيات الفردية للسائق، حيث يُعاقب السائق غير الملتزم بالآداب العامة، أو النظافة الشخصية، أو المظهر العام للمركبة، بالإضافة إلى فرض غرامة على التدخين أثناء الرحلة.
مواكبة للتحول الرقمي ورؤية 2030
تأتي هذه الإجراءات في سياق التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل في المملكة، والذي يعد أحد الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030. فمع التوسع في الاقتصاد الرقمي وظهور نماذج عمل جديدة مثل النقل التشاركي عبر التطبيقات، برزت الحاجة الماسة إلى أطر تنظيمية حديثة تواكب هذا النمو وتضمن استدامته. تهدف هذه اللوائح إلى خلق بيئة تنافسية عادلة تشجع على الاستثمار في الجودة والابتكار، بدلاً من التنافس على حساب معايير السلامة وحقوق المستهلك. إن تنظيم قطاع حيوي مثل حافلات النقل الجماعي بالتطبيقات لا يخدم الركاب فحسب، بل يعزز أيضاً من جاذبية المدن السعودية كوجهات حديثة توفر خيارات تنقل موثوقة وآمنة للمواطنين والمقيمين والزوار على حد سواء، مما يصب مباشرة في تحسين جودة الحياة.
كما تُلزم اللائحة المنشآت بتوفير قنوات تواصل فعالة لاستقبال الشكاوى ومعالجتها، والتعامل مع المفقودات وتسليمها للجهات الأمنية، مع ضرورة تحديث بيانات التواصل والعنوان الوطني بشكل مستمر. وأكدت الهيئة على أهمية ربط الترخيص بالرمز الإلكتروني الموحد لسهولة التحقق والمتابعة، مما يرفع من مستوى الشفافية ويحد من الممارسات غير النظامية في هذا القطاع الواعد.


