أكد رئيس مجلس الشورى اليمني، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، في حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، أن الدعم السعودي لليمن كان ولا يزال الصخرة التي تتحطم عليها المؤامرات، والركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار المنطقة. وأوضح بن دغر أن المملكة العربية السعودية تمثل الشقيق الأكبر والسند الحقيقي للشعب اليمني في مختلف الظروف والملمات، مشيراً إلى أن العلاقات التاريخية بين البلدين تتجاوز حدود الجوار الجغرافي لتصل إلى وحدة المصير المشترك والأمن القومي المترابط.
أبعاد الدعم السعودي لليمن سياسياً واقتصادياً
تطرق رئيس مجلس الشورى اليمني إلى الدور المحوري للمملكة في الساحة الدولية، مؤكداً أنه لولا الثقل الدبلوماسي والسياسي للرياض، لما تمكن مجلس الأمن الدولي من إقرار القرار رقم 2216، الذي بات مرجعية أساسية للحل السياسي الشامل في اليمن. هذا النفوذ الإقليمي والدولي للمملكة نجح في توحيد المجتمع الدولي خلف التحالف العربي لدعم الشرعية ومواجهة الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار بن دغر إلى أن المساعدات السعودية لم تقتصر على الجوانب العسكرية، بل شملت حزم دعم مالي سخية لإنقاذ الاقتصاد اليمني من الانهيار. وكان آخر هذه الجهود تقديم منحة مالية بقيمة 224 مليون دولار أمريكي لتغطية عجز الموازنة العامة للدولة، ودفع مرتبات الموظفين، وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، مما ساهم بشكل مباشر في تخفيف المعاناة الإنسانية للمواطنين.
عاصفة الحزم: قرار تاريخي أنقذ الهوية اليمنية
وفي سياق الحديث عن الخلفية التاريخية للتدخل العربي، شدد بن دغر على أن استجابة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، لطلب القيادة اليمنية في عام 2015 عبر إطلاق “عاصفة الحزم”، كانت قراراً مصيرياً أنقذ اليمن من السقوط الكامل في قبضة المشروع الإيراني التوسعي.
وأضاف أن التمدد الحوثي نحو المدن اليمنية والحدود السعودية كان يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي، مؤكداً أن تضحيات التحالف العربي بقيادة المملكة سيكتبها التاريخ بمداد من ذهب، حيث حالت دون تحويل اليمن إلى قاعدة لزعزعة استقرار الخليج العربي والملاحة الدولية في البحر الأحمر.
ترتيب البيت الداخلي ورعاية الحوار الجنوبي
وعن الأوضاع الداخلية وتوحيد الصفوف، أشاد بن دغر بالجهود السعودية المستمرة لرعاية الحوار “الجنوبي – الجنوبي” بهدف نزع فتيل الفتن والانقسامات المجتمعية والعسكرية. وأوضح أن الخطوات الأخيرة المتخذة في محافظة حضرموت، وتتشكيل اللجنة التحضيرية للمجلس العام، تمثل نموذجاً يحتذى به لتوحيد الكلمة وإسناد السلطات المحلية في إدارة شؤونها ومواجهة خلايا الإرهاب المتمثلة في تنظيمي “داعش” و”القاعدة”.
كما أشار إلى الأهمية البالغة لقرار تشكيل اللجنة العسكرية المشتركة لدمج الوحدات الأمنية والعسكرية تحت غرفة عمليات موحدة، مؤكداً أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل الأولوية القصوى لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، وهو ما يتطلب يقظة دائمة واستعداداً مستمراً لفرض هيبة الدولة وسلطة القانون.
رؤية مستقبلية لسلام عادل ومستدام
وفي ختام حواره، وجه بن دغر رسالة إلى الشعب اليمني بضرورة الالتفاف حول الشرعية الدستورية ودعم جهود التحالف العربي. وأكد أن اليمن ينشد سلاماً عادلاً وشاملاً يستند إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها، ولا يفرط في المكتسبات الوطنية.
وأعرب عن تطلعه لمستقبل يمن موحد ومستقر، متصالح مع ذاته ومع محيطه العربي، وقادر على استثمار طاقاته البشرية والمادية الهائلة ليكون عاملاً فعالاً في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي، ومواصلة مسيرة البناء والإعمار بالشراكة مع الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي.


