مقدمة: شراكة أكاديمية تتجاوز الحدود الجغرافية
في خطوة استراتيجية تعكس طموحاً أكاديمياً يتجاوز الحدود الجغرافية، وتحت شعار «القياس سبيل التميز»، اختتمت جامعة أرخبيل سقطرى فعاليات ورشة العمل النوعية التي حملت عنوان «مؤشرات الأداء الرئيسية والمقارنات المرجعية: نماذج من الجامعات السعودية نحو الممارسة». هذه الورشة، التي نظمتها كلية الإدارة والاقتصاد بالتعاون مع مركز التطوير الأكاديمي وضمان الجودة، شهدت مشاركة واسعة من النخب الأكاديمية وهيئة التدريس، لتسلط الضوء على أهمية الاستفادة من التجربة السعودية الرائدة في مجال التعليم العالي وتطبيقها في المؤسسات الأكاديمية اليمنية.
تطبيقات عملية ونماذج رائدة من التجربة السعودية
شهد اليوم الختامي للورشة، الذي قدم محاوره أمين عام الجامعة الدكتور عمار صالح حبتور، تحولاً جذرياً من المسارات النظرية إلى الأطر التطبيقية. انخرط المشاركون في مجموعات عمل تخصصية عكفت على محاكاة آليات بناء مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs). وقد نجحت الفرق في صياغة مقترحات لمؤشرات واقعية تتواءم مع خصوصية البيئة الجامعية في الأرخبيل، وتلبي متطلبات ومعايير الاعتماد الأكاديمي المحلي والدولي. وتم استلهام هذه المعايير من التجربة السعودية الرائدة، باعتبارها مرجعية إقليمية ناجحة لضمان التميز الأكاديمي والارتقاء بتصنيف الجامعة على المستويين الإقليمي والدولي.
السياق التاريخي: البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن
لفهم حجم هذا الإنجاز، يجب النظر إلى السياق العام للتدخلات السعودية في اليمن. منذ إطلاق «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» في عام 2018، وضعت المملكة العربية السعودية قطاع التعليم على رأس أولوياتها التنموية. لم يقتصر الدعم على بناء المدارس النموذجية وتوفير الحافلات المدرسية وطباعة المناهج، بل امتد ليشمل دعم التعليم العالي والمهني. في محافظة سقطرى، التي تتمتع بأهمية جغرافية وبيئية عالمية كأحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، يعتبر الاستثمار في رأس المال البشري ضرورة ملحة لضمان استدامة التنمية وحماية مقدرات الجزيرة الفريدة.
دور المملكة في استقرار العملية التعليمية
في تصريح خاص لصحيفة «عكاظ»، ثمن الأمين العام لجامعة أرخبيل سقطرى، الدكتور عمار صالح بن حبتور، الدور الريادي والمحوري للمملكة العربية السعودية في دعم قطاع التعليم بالأرخبيل عبر ذراعها التنموية. وأشار إلى أن الدعم السخي والمستمر من المملكة كان له الأثر البالغ في استقرار العملية التعليمية، حيث امتدت يد العطاء لتشمل تقديم مساعدات مالية شهرية للمعلمين في مراحل التعليم الأساسي والثانوي، وصولاً إلى المبادرة الاستراتيجية بتبني نفقات ومرتبات جامعة أرخبيل سقطرى والمعهد الفني، مما شكل طوق نجاة للتعليم في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن.
الأثر المتوقع والتنمية المستدامة للإنسان
أوضح الدكتور حبتور أن هذا التدخل السعودي النوعي مكّن الصرح الجامعي من الحفاظ على كوادره العلمية المحلية والأجنبية ذات الكفاءة العالية. في ظل التحديات الاقتصادية، يعتبر تسرب الكوادر الأكاديمية من أكبر المهددات للتعليم العالي؛ لذلك، فإن الدعم المالي واللوجستي يضمن استمرارية جودة التعليم وحماية المخرجات الأكاديمية من التراجع. وتؤكد هذه الجهود عمق الشراكة والالتزام السعودي الراسخ بتنمية الإنسان في سقطرى دون حدود، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في الأرخبيل، ويؤسس لجيل مؤهل قادر على قيادة مستقبل الجزيرة نحو آفاق أرحب من التطور والازدهار.


